أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦١

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

361

وهكذا في الإسلام لا يجوز اتخاذ فعل أو امتناع مخالف للقواعد العليا التي قررتها الشريعة حتى ولو كان ذلك بناء على أمر من القائد أو الرئيس). يقول الإمام الشيباني:

من

«وإذا دخل العسكر دار الحرب للقتال بتوفيق الله وعجل فأمرهم أميرهم بشيء أمر الحرب، فإن كان فيما أمرهم به منفعة لهم فعليهم أن يطيعوه لقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء: 59] (2). قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره

ما لم يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة». ففي الحديث: «أن الإمام إذا أمر بمندوب أو مباح وجب. قال المطهر: يعني سماع كلام الحاكم وطاعته واجب على كل مسلم سواء أمره بما يوافق طبعه أو لم يوافقه بشرط أن لا يأمره بمعصية، فإن أمره بها فلا تجوز طاعته إذ «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» (3).

أن

يعينه على بعض أموره فيشركه في معصية الله، وأسلم الأمور له وأولاها به البعد منه إن قدر على ذلك الرستاقي، ذات المرجع، ص 242 - 243. كذلك جاء في المصنف: «ومن دين المسلمين: أن لا يسيروا في جيش الظالمين يظهرون المنكر، ولا يستطيع المسلمون أن ينكروا عليهم. وفي الحق على المسلمين أن يعتزلوهم، ولا يشدوا على أعضادهم». النزوي: المصنف، ج 11، ص 74. الرستاقي: منهج الطالبين، ج 5، ص ه، ص 182. (1) إذ كما قال الإمام السبكي: «ليس لنا أن ننصب زواجر لم يأذن الشرع بها، ونحن تبع للشرع، حيث قال: اقتلوا، قتلنا، وحيث لم نجد نصا توقفنا، ولا ننصب سياسات واستصلاحات من أنفسنا» الإمام تقي الدين السبكي: السيف المسلول على من سب الرسول، ص 209.

(2) شرح كتاب السير الكبير للشيباني، المرجع السابق، ج 1، ص 165 - 166. (3) الإمام البغوي: شرح السنة، ج ه، 299 - 300، حديث رقم 2449؛ المباركفوري: تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، المكتبة السلفية، المدينة المنورة، 1384 هـ - 1964 م،

ج 5، ص 365

ه، ص