الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٢362
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
ومما يدل على عدم جواز الطاعة العمياء لأمر القائد وقت الحرب في السيرة النبوية:
ما رواه علي عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث جيشًا، وأمر عليهم رجلًا وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا فأجج نارًا، وأمرهم أن يقتحموا فيها، فأبى قوم أن يدخلوها، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «لو دخلوها، أو دخلوا فيها، لم يزالوا فيها، وقال: لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف).
يقول الخطابي: قوله: (لا طاعة في معصية الله»:
هذا يدل على أن طاعة الولاة لا تجب إلا في المعروف كالخروج في البعث إذا أمر به الولاة، والنفوذ لهم في الأمور التي هي طاعات للمسلمين و مصالح لهم، فأما ما كان منهم معصية كقتل النفس المحرمة وما أشبهه فلا طاعة لهم في ذلك». وقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الطاعة في المعروف لا في المنكر والمراد بالمعروف ما كان من الأمور المعروفة في الشرع، وهذا تقييد لما أطلق في الأحاديث المطلقة القاضية بطاعة أولي الأمر على العموم. ويذكر الخطابي تفسيرًا آخر هو أن الطاعة لا تسلم لصاحبها ولا تخلص إذا كانت مشوبة بالمعصية،
الطاعات
مع اجتناب المعاصي» (2).
وإنما تصح وبخصوص قوله صلى الله عليه وسلم: «لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف» يقول الشوكاني إن «هذا تقييد لما أطلق من الأحاديث المطلقة القاضية بطاعة أولي الأمر على العموم».
السابق،
(1) مختصر سنن أبي داود للحافظ المنذري ومعالم السنن لأبي سليمان الخطابي، ابي، المرجع ج 3، ص 428 - 429 حديث رقم 2511؛ شرح كتاب السير الكبير للشيباني، المرجع السابق، ج 1، ص 166 - 167؛ الواقدي: كتاب المغازي، المرجع السابق، ج 3، ص 983 - 984. (2) الإمام الخطابي: معالم السنن شرح سنن أبي داود، ج 2، ص (3) الإمام الشوكاني: نيل الأوطار المرجع السابق، ج 7، ص 229 - 230.
231 – 230