الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٣=
363
الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
ومما يؤيد ما قلناه ما حدث حينما دفع خالد بن الوليد ـ وكان أميرًا للجيش ـ إلى كل مسلم أسيره وطلب منه أن يقتله. ففعل بعض المسلمين ذلك. وحينما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بتلك الواقعة. قال: «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد). ولا شك أن ذلك دليل على أمرين:
الأول: عدم جواز تنفيذ أمر القائد إذا كان يشكل مخالفة واضحة لقواعد أخلاقيات الحرب.
الثاني: إعطاء المثل لأي قائد آخر قد يرتكب مثل ما إرتكبه خالد بأن فعله لن يحظى بموافقة حاكم الدولة الإسلامية. ومن ثم فإنه لن يقدم على ذلك أبدا، لذلك قيل (2): إن قوله صلى الله عليه وسلم «اللَّهُمَّ إني أبرأ إليك مما صنع خالد: صلى الله عليه وسلم لينزجر غير خالد بعد ذلك عن مثل فعله (3).
4 ـ مبادئ القانون الدولي الإنساني:
للقانون الدولي الإنساني المعاصر مبادئ عديدة تعرض لها كذلك الفقه الإباضي، وأهمها المبادئ الآتية:
أولًا. مبدأ التمييز بين المقاتلين وغير المقاتلين (4)
-
نشير إلى المبدأ العام، وإلى دراسة للوضع القانوني لبعض الأشخاص.
(1) بحث البخاري هذه المسألة تحت باب إذا قضى الحاكم بجور أو خلاف أهل العلم فهو رد» (فتح الباري بشرح صحيح البخاري، دار الفكر، بيروت، 1414 هـ - 1993 م، ج 15، ص 89 - 90).
(2) ذات المرجع، ج 9، ص 89 – 90. (3) راجع د. أحمد أبو الوفا أخلاقيات الحرب في السيرة النبوية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1430 هـ - 2009 م، ص 168 - 171.
(4) والمقاتل في الإسلام يجب ألا يكون طفلاً صغيرًا، فعن ابن عمر قال: كنت يوم بدر ابن ثلاث عشرة سنة، وأتي بي إلى النَّبي فلم يقبلني وجعلني في حرس المدينة ثم أتيت
في غزوة الأحزاب وأنا ابن خمس عشرة سنة فعرضت عليه فقبلني وأنفذني في الجيش فأمر
عمر
عند ذلك وكتب إلى أمراء الأنصار: أما بعد، فإن رجالا يفدون علي يسألون فرض