الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٥الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
365
كذلك بخصوص ذات الآية، قيل:
استنبط بعض العلماء منها منع قتل الصبي والمرأة والشيخ الهرم عند قتال الكفرة، ومن فعل شيئًا من ذلك فهو اعتداء» (1).
الله
كذلك وردت العديد من الأحاديث النبوية التي تنهي عن قتل من لا يقاتل من النساء والأطفال والشيخ الفاني فقد قال عثمان بن أبي شيبة وأبو داود - إلى أنس بن مالك - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انطلقوا بسم وبالله وعلى ملة رسول الله، ولا تقتلوا شيخًا فانيًا ولا طفلا صغيرًا ولا امرأة، ولا تغلُّوا، وضموا غنائمكم، وأصلحوا وأحسنوا إن الله
المحسنين» (2).
يحب
وقال أبو داود والترمذي مصححًا له - إلى سمرة - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شرخهم. أراد الشيوخ المقاتلين والخارجين للرأي، وأراد بالشرخ الصبيان والشبان المطموع في إسلامهم، أي هم الغلمان الذين لم ينبتوا).
ومن الأحاديث الأخرى التي تؤيد المبدأ السالف ذكره.
عموم
محتملة للتبعيض،
ومعلوم أن الله قال «قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم» فهذه فنسخ الله تعالى منهم أهل الذمة، فقال: ﴿فَنِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ولا يحرمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حَتَّى يعطوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ﴾ [التوبة: 29].
ثم خص رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجملة النساء فنهى عن قتل نساء المشركين. ثم نسخ أبو بكر الرهبان الذين هم في الصوامع، الوارجلاني: الدليل والبرهان، المرجع السابق، مج 2، ج 3، ص 124 - 125.
(1) الشيخ سالم بن خلفان المرجان في أحكام القرآن، ج 1، ص
(2) أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث المرجع السابق، ج 5، ص 202. انظر
أيضًا ص 177.
(3) ذات المرجع، ج 5، ص 98، ص 169.