الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٦366
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
قال البخاري ومسلم - إلى ابن عمر ـ «إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأة مقتولة في بعض مغازيه، فأنكر قتل النساء والصبيان».
وقال ابن أبي شيبة وابن ماجه - إلى حنظلة الكاتب ـ: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمررنا بامرأة، مقتولة قد اجتمع عليها الناس، فأخرجوا له، وقال ما كانت هذه تقاتل فيمن يقاتل، ثم قال: لرجل: انطلق إلى خالد بن الوليد فقل له إن رسول الله صلى الله عليه وسلمه يأمرك يقول: لا تقتلن ذرية ولا امرأة ولا عسيفا.
كذلك قال صلى الله عليه وسلم: «لا تقتلوا الذرية في الحرب». فقالوا: يا رسول الله؛ أو
ليس هم
أولاد المشركين؟ وفي ليس ضمير
قال: «أو ليس خياركم أولاد المشركين؟).
* القواعد التي تخص المبدأ:
الشأن
وهم
مبتدأ وأولاد خبر،
في الفقه الإباضي تخص المبدأ السابق ذكره القواعد الآتية:
أولا ـ أن النهي عن قتل بعض الأشخاص (كالنساء والأطفال والشيخ الفاني (والرهبان هو تطبيق لقاعدة الخاص يقدم على العام لأن «الخاص دلالته قاطعة والعام دلالته ظنية»، فيقدم الخاص على العام: فالنهي عن قتل هؤلاء الأشخاص يعتبر تخصيصا لقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: 5] الشامل لكل مشرك طفلًا أو امرأة أو شيخًا (2). ويعد ذلك إذن دليل على
إمكانية تخصيص السُّنَّة للقرآن (3).
(1) انظر ذات المرجع، 98، 152 - 153، 239.
(2) معجم القواعد الفقهية الإباضيّة، ج 1، ص 503 - 505.
(3) يذكر د. باجو كمثال على تخصيص السُّنَّة للقرآن قوله تعالى: ﴿وَقَيلُوا الْمُشْرِكِينَ كافة﴾ [التوبة: 36]. فخصت السُّنَّة النساء والصبيان والرهبان وأهل العهد، بقوله صلى الله عليه وسلم:
لا تقتلوا امرأة ولا صبيًا». وقال: «لا يقتل ذو عهد في عهده. د. مصطفى باجو: منهج الاجتهاد عند الإباضية المرجع السابق، ص 06
50 - 507