أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٧

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

367

ثانيا - أن تطبيق المبدأ السالف ذكره يفترض في أولئك الأشخاص الذين لا يقتلون ألا يقاتلوا، فإن اشتركوا في الحرب يمكن توجيه الضربات إليهم وقتلهم.

وبالتالي فإن من يعين على القتال أو يشترك فيه، تحت أية صورة من الصور، يعتبر من المقاتلين وبالتالي يمكن مهاجمته وقتله.

وقد أكد الفقه الإباضي على ذلك (1):

يقول أبو الحواري:

ولا يقتل الشيخ الكبير ولا الصبي الصغير ولا المرأة لأن ليس عليهم جزية إلا أن يقاتلوا.

فإن قاتلوا قتلوا حتى ينتهوا أو يقتلوا وإن أعان الشيخ الكبير أو المرأة على القتال قتلا وأما الصبيان فلا يقتلوا حتى يقاتلوا فإن قاتلوا قتلوا. فهذا ما عرفنا من قول المسلمين من أهل الشرك من أهل الحرب» (2).

ويقول البطاشي:

«وقد نهى عن قتل النساء والصبيان والشيخ الفاني وجوز قتله إن كان

(1) يدل على ذلك ما رواه أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم وقتل ذراري المشركين ونسائهم إلا من قاتل منهم فإنها تقتل» قال: حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل حصن وكانت امرأة تقوم فتكشف فرجها بحذاء النبي صلى الله عليه وسلم وهي تقاتل، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الرماة أن يرموها فرماها سعد بن أبي وقاص فما أخطأها فسقطت من الحصن ميتة. الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع حديث رقم 791، ص 300. حاشية الترتيب للعلامة ابن أبي ستة على الجامع الصحيح لمسند الربيع، دار البعث، قسنطينة - الجزائر، ج 4، ص 258.

(2) جامع أبي الحواري، المرجع السابق، ج 1، ص 80. انظر أيضًا الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج 69، ص 183.