أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٨

368

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

يعود إليه الأمر ولو لم يقاتل وكذا المرأة إن قاتلت أو أعانت وإن بغير سلاح».

ثالثًا ـ أن تطبيق المبدأ السالف ذكره يقتضي أيضًا تمييز المقاتلين عن غير المقاتلين. ويفترض ذلك فصل غير المقاتلين عن المقاتلين، ذلك أنه إذا لم يتم ذلك وتم قتلهم فإن ذلك يرجع إلى خطئهم. إلا أنه يشترط في هذه الحالة «عدم تعمد توجيه الضربات إليهم، أي يكون ذلك بلا عمد ودون قصد» إصابتهم.

وقد ورد في الفقه الإباضي ما يدل على ما قلناه:

يقول النزوي:

«وإذا خالطوهم (أي إذا خالط المسلمون أهل البوارج من الهند)، أيرمونهم بالنار، من قبل أن يعرضوا عليهم شيئًا؟ وقد يمكن أن يكون معهم من هو مسيء. فإن خفتم أن يكون معهم سبي، يعمهم القتل.

ص

(1) الشيخ البطاشي: كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 9، المرجع السابق 41؛ الثميني: الورد البسام في رياض الأحكام المرجع السابق، ص 240؛ أبو غانم الخراساني: المدونة الكبرى، ج 3، ص 338؛ أبو إسحاق بن قيس: مختصر الخصال، المرجع السابق، ص 191 – 192.

ومن المعلوم أن لدى غير المسلمين ما يعرف باسم الرهبان (وهم الحبساء أي الحابسون أنفسهم عن مضارب الدنيا) والشمامسة (وهم القوام على بيعهم وكنائسهم وبيوت نارهم). وقد أمر أبو بكر الصديق حينما بعث جيشًا بقيادة يزيد بن أبي سفيان إلى الشام بقتل الشمامسة ونهى عن قتل الرهبان. قال ابن إسحق وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير وقال: هل تدري لم أمر أبو بكر بقتل الشمامسة ونهى عن قتل الرهبان؟ فقلت: أراه لحبس أنفسهم، فقال أجل الشمامسة يحضرون القتال فيقاتلون قلت أو لا يقاتلون لكن يرجع إليهم أمر القتال؛ والرهبان رأيهم ألا يقاتلوا، وقد قال الله عل: ﴿وَقَتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]. راجع ابن جعفر الجامع، المرجع السابق، ج 3، ص 143؛ أطفيش: شرح عقيدة التوحيد، المطبعة العربية غرداية، 1422 هـ - 2001 م، ص 424 - 425.