الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧١الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
371
يقول ابن محبوب في رسالة المحاربة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سن في حرب
المشركين:
أن يجاز على جريحهم.
بينما بالنسبة للبغاة يقول:
وأما الجرحى فلا يجهز عليهم ما كانت جراحاتهم تحول بينهم وبين البغي والظلم، نحو ما قلناه ه في الأسارى منهم، وإن كانت به جراحة خفيفة غير معجزة له عن بغيه فسبيله سبيل أصحابه. وإن كان مع ما به من الجراحة مقيمًا على الظلم والبغي، فللمسلمين قتله ما لم يمكنهم منعه من ذلك إلا بقتله»).
معنى ذلك أنه
يجب التفرقة - بالنسبة للجرحى - بين أمرين: 1 ـ في حروب البغي إذا كان الجريح عاجزا عن القتال فإنه لا يجوز الإجهاز عليه. ويتفق ذلك مع قواعد القانون الدولي الإنساني التي تقرر أنه إذا أصبح المقاتل عاجزا عن القتال hors de combat فلا يجوز المساس به. أما إذا كانت الجراحة بسيطة وخفيفة فيمكن قتله إن كان ذلك ضروريا لمنعه من قتل من
يحاربهم. ويتفق ذلك أيضًا مع قواعد القانون الدولي الإنساني المعاصر.
2 ـ في الحروب الدولية يمكن الإجهاز على الجرحى، بغض النظر عن نوع جراحاتهم شديدة ومعجزة أم بسيطة وخفيفة. ويخالف ذلك قواعد القانون الدولي المعاصر بالنسبة للجراحات التي تعجز المحارب عن
«ويجاز منهم على الجريح لأنهم خلاف أهل الصلاة». البسيوي: جامع أبي الحسن البسيوي وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1404 هـ - 1984 م، ج 4، ص 141؛ الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج • 70، ص 253. (1) ابن محبوب ثلاث رسائل إباضية كتاب المحاربة، ص 35، 53. الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج 69، ص 205؛ الشيخ الرقيشي: النور الوقاد على علم الرشاد المرجع السابق، ص 38.