أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٢

372

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

القتال ors de combat و من باب أولى غيره من الجرحى ما داموا انتهوا القتال؛ إذ في هذه الأحوال لا يجوز الإجهاز Achever - Finish off

عن

على الجرحى (1).

إلا أننا نود أن نذكر ما يأتي:

1 - أن علة القتال - في الفقه الإباضي - هي المحاربة وليس الاختلاف في

الدين.

2 ـ أن الفقه الإباضي يجيز أسر المحاربين من الأعداء (والإمساك بالجريح هو نوع من الأسر)، كما أن الجريح الذي لم يعد يشترك في القتال، يعتبر ـ في حكم الواقع ـ أسيرًا، والقاعدة في الفقه الإباضي أن الإمام هو الذي يقرر مصير الأسرى لأنه هو المختص بالشؤون الخارجية للدولة الإسلامية، وبالتالي لا يكون هذا المصير في يد الوحدة العسكرية الآسرة، أو الجندي الأسر.

3 - أنه من الثابت أنه: «وإذا نهى الإمام الجيش عن قتل جريح ثم تعدى أمره أحد، وجاوز نهيه، فإنه يؤخذ بضمان ما فعل، ولا يضمنه الإمام»).

معنى ذلك ونتيجته الحتمية أن للإمام أن ينهى جيوشه عن قتل الجرحى. لذلك فإننا نرى أن الفقه الإباضي بإجازته أن «يجاز على جريحهم»، أن يجب يفهم بأن المقصود به الجريح القادر على القتال»؛ أي صاحب الجراحة البسيطة الذي إن ترك فسيعود حربًا على المسلمين، وبالتالي، وما لم يظهر نيته في الاستسلام - وبالتالي الأسر ـ فإنه يمكن توجيه الضربات إليه والتخلص منه أثناء القتال.

(1) د. أحمد أبو الوفا النظرية العامة للقانون الدولي الإنساني، المرجع السابق، ص 90. (2) الثميني: الورد البسام في رياض الأحكام المرجع السابق، ص 240.