أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

124

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

تجدر الإشارة أنه حينما حدث ذلك الغدر، قال عمرو بن سالم الخزاعي

على باب المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم مع الصحابة في المسجد: يا رب إني ناشد محمدا حلف أبينا وأبيه الأتلدا كنت لنا أبًا وكنا ولدا تمت أسلمنا ولم ننزع يدا فانصر هداك الله نصرا أبدا وادع عبادًا للهِ يأتوا مَدَدَا فيهم رسولُ اللهِ قد تَجَرَّدا إِنْ سِيمَ خَسفًا وجهه تربَّدَا إنَّ قريشا أخلفوك الموْعِدَا ونقضوا ميثاقك المؤكَّدا وجعلوا لي في كداء رصدا وزعموا أن لستُ أدعو أحَدًا أذَلُّ وأقل عددا هم بيتونا بالحطيم هُجَّدًا

وهم

وقتلونا ركَّعًا وسُجَّدًا

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: نصرت يا عمرو بن سالم وعرضت له سحابة

وقال: «إنَّ هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب وأمر أن يتجهزوا لفتح

مكة، وقال: «لا نُصِرتُ إن لم أنصرْك»، ففتح مكة في عامه عام ثمانية). كذلك فالغدر محرم على المسلمين في الفقه الإباضي. يقول العوتبي:

عليه، فتوجه إليهم ذات يوم ومعه عشرة رجال من أصحابه يطلب منهم إعانة لدية رجلين من أصحابه قد قُتلا، فلما وصل إليهم تشاوروا عليه وكان قاعدًا على جدار، فأخذ عمرو بن جحاش صخرة عظيمة ليرميه بها من أعلى البيت، فنزل جبرائيل عليا فأمسك على يديه، وأخبره بغدرهم، وبما تشاوروا عليه، ثم أرسل إليهم محمد بن مسلمة فقال له: «اذهب إلى يهود بني النضير وقل لهم: إنَّ العهد قد انتقض بما هممتم به من الغدر وبما ارتأيتم به من الرأي، فاخرجوا من بلادي هذه وقد أجّلتم عشرة أيام فمن رُئي بعدها بها ضربت عنقه». وفي هذه القصة نزل قوله تعالى: ﴿يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَم قَوْمُ أَن يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ﴾ [المائدة: 11] إلى آخر الآية، والله أعلم. (الشيخ أبو عبيد السليمي: هداية الحكام إلى منهج الأحكام، المرجع السابق،

ص 184 - 185).

(1) راجع أطفيش تيسير التفسير، ج 5، ص 385 - 386.