الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٧الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
377
في سفر، فجلس عند أصحابه يتحدث ثم انفتل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اطلبوه
واقتلوه فنفلني سلبه (1).
يقول ابن دقيق العيد: إن الحديث:
فيه تعلق بمسألة الجاسوس الحربي وجواز قتله ومن يشبهه ممن
لا أمان له» (2).
تجدر الإشارة أن القانون الدولي المعاصر يقرر أن الأشخاص الذين يتم ضبطهم كجواسيس ليس لهم الحق في أن تتم معاملتهم كأسرى حرب، كما من يتم اتهامه بالتجسس يجب عدم معاقبته إلى أن تصدر السلطة القضائية المختصة حكمًا بشأنه (3).
أن
- الرّدْء (أو الترس):
قد يحدث - أثناء الحرب - أن يكون بين الأعداء أشخاص لا يجوز قتالهم، كالنساء والأطفال والشيوخ أو أسرى المسلمين. وقد يتخذ الأعداء
60
ج ص
(1) الإمام البغوي: شرح السنة، 589، باب حكم الجاسوس، حديث رقم 2703. (2) ابن دقيق العيد إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، ج 4، ص
ويقول الإمام الشوكاني:
233
«الحديث دليل على جواز قتل الجاسوس قال النووي فيه قتل الجاسوس الحربي الكافر وهو باتفاق وأما المعاهد أو الذمي فقال مالك والأوزاعي ينقض عهده بذلك وعند الشافعية خلاف أما لو شرط عليه ذلك في عهده فينتقض اتفاقاً. ولعل ذلك يبرره أنه اطلع على عورات المسلمين».
الشوكاني: نيل الأوطار، ج 8، ط الحلبي، القاهرة، ص 6 - 8، ويلاحظ أن البخاري ذكر الحديث تحت باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان (راجع البخاري بشرح
الكرماني، المطبعة المصرية، القاهرة، 1354 هـ - 1935 م، ج 13، ص 48 - 49). ويقول الإمام البغوي إن الحديث فيه دليل على أن من دخل دار الإسلام من أهل الحرب من غير أمان حل قتله» البغوي شرح السُّنَّة المرجع السابق، ج 5، ص 589. (3) د. أحمد أبو الوفا النظرية العامة للقانون الدولي الإنساني، المرجع السابق، ص 87.