أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٨

378

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

من هؤلاء الأشخاص «ردء» في اللغة الإنجليزية تستخدم كلمة shields أي دروع بشرية لمنع المسلمين من شن الهجوم عليهم (أي على الأعداء). وفي القانون الدولي الإنساني المبدأ المستقر هو:

مبدأ عدم جواز استخدام الأشخاص المحميين كدروع بشرية: علة ذلك، بداهة، هو أن استخدام الأشخاص المحميين كدروع بشرية

Human Shields يعرضهم للخطر ويفقدهم الحماية المقررة لهم. لذلك نصت الاتفاقية الثالثة على عدم جواز ذلك بالنسبة لأسرى الحرب (م 3/ 23)، وهو ما أكدته أيضًا الاتفاقية الرابعة بخصوص المدنيين (م 28، وكذلك المادة 7/ 51 من البروتوكول الأول الإضافي). كذلك نص النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية على أن استخدام الشخص المحمي لجعل بعض النقاط، أو المناطق، أو القوات المسلحة بمنأى عن العمليات العسكرية، يعد جريمة حرب (م 2/ 8/ب) (1).

وقد ذكر القرآن الكريم موقفًا مشابها، وذلك في قوله تعالى: هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهُدَى مَعْكُونًا أَن يَبْلُغَ يَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَةٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ، مَن يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [الفتح: 25]. فقوله تعالى: أَن تَطَئُوهُمْ: أي أن تقتلوهم إذا دخلتم مكة عنوة، وأنتم لا تعرفونهم فتصيبكم بذلك معرة وعيب فتندمون على فعلتكم وتقولون: قتلنا فلانًا وفلانًا وهم مؤمنون ونحن لا نعلمهم، ويقول أعداؤكم المشركون: إن أصحاب محمد يقتل بعضهم بعضا، وهم ينتهزون كل فرصة يتعلقون بها فيشيعونها بين الناس» (2).

(1) د. أحمد أبو الوفا: النظرية العامة للقانون الدولي الإنساني، المرجع السابق، ص 81. (2) الشيخ بيوض في رحاب القرآن، ج 19، ص 291.