الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٩الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
وقوله تعالى:
379
لَوْ تَزَيَّلُوا) يعني: «لو كانوا منفصلين متباينين، لو كان المسلمون المستضعفون فى مكة في جهة خاصة غير مختلطين بالمشركين، لعذبنا الذين كفروا منهم عذابًا أليما، ولكنهم مختلطون في وسط الكفار، وإذا وقع قتل فإنه يكون قتلا جماعيًا، فتذهب طائفة من المؤمنين ضحية هذا القتال، ويسفك دمهم هدرا).
تجدر الإشارة أن الإمام الأوزاعي استند إلى هذه الآية (رقم 25 من
سورة الفتح) لرفض ضرب المتترس بهم من المسلمين.
يقول الأوزاعي تعقيبًا على ذلك: فكيف يرمي المسلمون من لا يرونه من المشركين؟ إنما يرمون أطفال المسلمين» (2).
(1) ذات المرجع، ص 291 - 292. (2) وقد رد أبو يوسف على ذلك بقوله:
«تأويل الأوزاعي هذه الآية في غير موضعها، ولو كان يحرم رمي المشركين وقتالهم إذا
كان
معهم
منهم
أطفال المسلمين لحرم ذلك أيضًا إذا كان معهم أطفالهم ونساؤهم، فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف وأهل خيبر وقريظة والنضير، وأجلب المسلمون عليهم فيما بلغنا أشد ما قدروا عليه. وبلغنا أنه نصب على أهل الطائف المنجنيق، فلو كان يجب
على المسلمين الكف عن المشركين إذا كان في ميدانهم الأطفال لنهي رسول الله قتلهم، لم يقاتلوا لأن مدائنهم وحصونهم لا تخلو من الأطفال والنساء والشيخ الكبير الفاني، والصغير، والأسير والتاجر». راجع الرد على سير الأوزاعي للإمام أبي يوسف، تحقيق أبو الوفا الأفغاني، لجنة إحياء المعارف النعمانية بمصر، مكتبة دار الهداية، القاهرة، ص 65 - 67. الأم للشافعي، دار الشعب، القاهرة، ج 7، ص 349.
ويأخذ الإمام الشافعي بما قرره الإمام الأوزاعي في أحوال معينة، حيث يؤكد: «والذي قال الأوزاعي أحبُّ إلينا إذا لم يكن بنا ضرورة إلى قتال أهل الحصن وإذا كنا في أن لا نقاتل أهل حصن، غيره، وإن لم يكن فيهم مسلمون كان تركهم إذا كان فيهم المسلمون أوسع وأقرب من السلامة من المأثم في إصابة المسلمين فيهم ولكن لو =
سعة من