الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٠=
380
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
تجدر الإشارة أن الفقه الإسلامي أكد على استنقاذ أهل الذمة والمستأمنين في حالة التترس بهم - وأظهر بذلك المساواة في أبهى صورها بينهم وبين.
المسلمين على أساس أنه يسري على هؤلاء ما يسري على أولئك.
وهكذا جاء في المجموع شرح المهذب: «وإن تترسوا بأهل الذمة أو بمن بيننا وبينهم أمان كان الحكم فيه كالحكم فيه إذا تترسوا بالمسلمين لأنه يحرم قتلهم كما يحرم قتل المسلمين).
وهو ما أكده الإمام النووي بقوله:
«ولو تترس الكفار بذمي أو مستأمن أو عبد، فالحكم في جواز الرمي والدية والكفارة كما ذكرنا (بخصوص المسلم)؛ لكن حيث تجب الدية، فيجب في العبد قيمته» (2).
وقد وضع الفقه الإباضي عدة قواعد بخصوص التعامل مع الترس
(الردء) (3):
اضطررنا إلى أن نخافهم على أنفسنا إن كففنا عن حربهم قاتلناهم ولم نعمد قتل مسلم فإن أصبناه كفرنا وما لم تكن هذه الضرورة فترك قتالهم أقرب من السلامة وأحب إليَّ». الأم للشافعي، ذات المرجع، ص 319.
(1) المجموع شرح المهذب، المرجع السابق، ج 18، ص 78، 197.
(2) النووي: روضة الطالبين، ج 10، المرجع السابق، ص 246 وما بعدها. (3) يقول ابن محبوب:
«وإن كان في عسكر الباغين أسارى من المسلمين، وخاف المسلمون استئصال الباغين
قد
لعسكرهم، كان على كافة المسلمين إعانتهم عليهم ولهم استعانة بأهل عهدهم ومن أمن عندهم من أهل حربهم ما كان المسلمون القاهرين لهم والحكام عليهم، وللمسلمين عند ذلك حصار هؤلاء الباغين وقطع المواد عنهم، وديات من هلك بذلك من أسارى المسلمين عندهم في بيوت أموالهم، نحو ما قيل به في خطاء أئمة المسلمين وحكامهم. وقد قيل بقطع المواد عنهم ما لم يرج المسلمون إزالة بغيهم بدون ذلك من الفعل بهم وإن كان في عسكرهم من ليس بحرب لهم من تجارهم وأطفالهم وحرمهم، وأن لهم