الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٢=
382
أصابوا أحدًا ممن
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
لا يحل لهم ذلك مثل أسارى المسلمين وأهل الذمة فإن
ديتهم على عاقلة الذي جنى عليهم).
ويقول أطفيش في تفسيره للآية 25 من سورة الفتح):
وأيضا نقول: لا إثم في قتل مسلم مستور بين أهل الحرب أسلم من قبل أو أسلم في الحرب، وعلى القاتل الدية، أو العاقلة، أو في بيت المال، أو لا دية أيضا كما لا إثم. وقال الطبري المعرة الكفارة، وهو قول وهو كسائر قتل الخطأ، وقيل: لا كفارة وبالكفارة قال أبو حنيفة وأبو يوسف. وقال صاحبهما محمد: على قاتله الدية. وقال الشافعي عليه القصاص، وهو خطأ، كيف يكون القصاص على قتل الخطأ؟! وفسر بعضهم المعرة تفسير معنى بالدية والكفارة، وقول المشركين: إن المؤمنين يقتلون أهل دينهم ولا إثم إن جرى بعض تقصير» (2). ويقول البطاشي: ولا يهجم عليه أي على الباغي) بل يطلب بإمهال أن اتبع فوجد مختلطا بغيره من الناس ولا يقاتل كذلك لئلا يصيبوا غير الباغي ولئلا يرد عليهم من خلطوا به وينتصر لهم قال القطب رحمه الله ويناسب ذلك قوله تعالى: وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ} [الفتح (25) إلى قوله: لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [الفتح: 25] (3).
يتضح
مما تقدم أن أحوالا وشروطًا معينة (4) قد تحتم مهاجمة المسلمين لعدو يتحصن بالردء من المسلمين أو ممن لا يجوز توجيه القتال إليه.
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 69، ص 191. انظر أيضًا ذات المرجع، ص 203 - 204؛ النزوي: المصنف، ج 11، ص 228.
(2) أطفيش: تيسير التفسير، ج 13، ص 373.
(3) الشيخ البطاشي: كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول المرجع السابق، ج 9، ص 49. (4) يشترط الغزالي لتوافر المصلحة في هذه الحالة شروطاً ثلاثة: «أن تكون ضرورية
لا حاجية، وقطعية لا ظنية وكلية لا جزئية أي مختصة بشخص. مثاله: كما لو تترس