الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٣الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
383
وقد بحث فقهاء المذاهب الإسلامية الأخرى ايضا مسألة الترس، لكنهم اختلفوا بخصوص الضمان المترتب على قتل المتترس بهم، وهو خلاف لخصه الإمام العثماني الشافعي، بقوله:
واتفقوا على أنه إذا تترس المشركون بالمسلمين جاز لبقية المسلمين الرمي ويقصد المشركين واختلفوا فيما إذا أصاب أحدهم مسلما في هذا الحال، فقال أبو حنيفة ومالك لا يلزمه دية ولا كفارة، وللشافعي قولان أحدهما تلزمه الكفارة بلادية والثاني تلزمه الدية والكفارة، وعن أحمد روايتان كالقولين أظهرهما عند لزوم الكفارة خاصة» (1).
على أننا نستطيع أن نفصل الخلاف السابق: استنادًا إلى ما جاء في كتب الفقه الإسلامي، فنقول إن هناك اتجاهين أساسيين:
الكفار بجمع من المسلمين، وعلمنا أنا إن تركناهم استولوا علينا وقتلونا، ولو رمينا الترس لتخلص أكثر المسلمين، فتكون المصلحة ضرورية؛ لأن صيانة الدين وصيانة نفوس عامة المسلمين داعية إلى جواز الرمي إلى الترس. وتكون قطعية أيضا؛ لأن حصول صيانة الدم ونفوس المسلمين برمي الترس قطعية لا ظنية، كحصول المصلحة في رخص السفر، فإن السفر مظنه المشقة. وتكون كلية أيضا، إذ استخلاص عامة المسلمين مصلحة كلية.
فخرج (بشرط الضرورة): ما لوتترس الكافر ـ في قلعة ـ بمسلم، لا يحل رمي الترس؛ لأن فتح القلعة ليس بيقين برمي الترس، فلا يكون الرمي إلى الترس ضروريًا. و (بالقطعية): ما إذا لم نعلم تسلطهم علينا إن تركنا رمي الترس، و (بالكلية) ما إذا لم تكن المصلحة كلية، كما إذا كانت جماعة في سفينة، وثقلت السفينة، فإن طرحنا البعض في البحر نجا الباقون، لا يجوز طرحهم لأن المصلحة ليست بكلية الإمام السالمي: طلعة الشمس، ج 2، ص 209 - 210. انظر أيضًا:
د. هلال الراشدي: القواعد الفقهية عند الإباضية تنظيرًا وتطبيقًا، مركز الغندور، القاهرة،
009
،200
ص
283 - 285
(1) أبو عبد الله محمد الدمشقي العثماني الشافعي رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، ط البابي الحلبي، القاهرة، 1386 هـ - 1967 م، ص 293.