الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٤384
المال:
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
أ ـ الاتجاه الأول وجوب الضمان على القاتل فإن لم يعرف فعلى بيت
يستند هذا الاتجاه لتأييد ما ذهب إليه، إلى عدة
أهمها: حجج،
1 - أن وجوب الضمان يستند إلى قاعدة لا يهدر دم في الإسلام»
يتميز الإسلام بأنه يقرر أن دم المسلم أو المستأمن أو الذمي) لا يضيع هدرًا، وإنما لا بد من إيجاد نوع من المسؤولية بصورة أو بأخرى، تترتب عليها نتائج منها وجوب الضمان عند الاعتداء على المسلم أو غيره). 2 ـ أن وجوب الضمان يستند إلى قوله تعالى: ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: 92]:
أخذ بهذه الحجة ابن قدامة. وهكذا بخصوص رمي الترس يقول: فعلى
هذا إن قتل مسلمًا فعليه الكفارة وفي الدية على عاقلته روايتان: (إحداهما) يجب لأنه قتل مؤمنًا خطأ فيدخل في عموم قوله تعالى: {وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ)
[النساء: 92].
(1) في هذا المعنى يقرر العنسي اليماني:
«إذا التقوا (أي الكفار) بمسلم أسروه أو أسلم عندهم أو ذمي أو معاهد من أهل الذمة أو غيرهم فيحرم قتل الترس حينئذٍ (إلَّا) أنه يقتل (لخشية الاستئصال) بأهل ذلك القطر أو أكثرهم أو المقاتلين أو أكثرهم وسواء كان الكفار مقصودين أو قاصدين فإذا غلب الظن بخشية الاستئصال إن لم يتمكن المسلمون من قتل المستحق إلا بقتل ذلك الترس فإنه يجوز قتله (و) وجبت (فيه الدية) على قاتله في ماله إن عرف القاتل لا على عاقلته فإن لم يعرف فعلى بيت المال لورثة ذلك المقتول أو لبيت المال إن عدم الورثة ها المختار للمذهب أعني أن الدية تجب على قاتله من ماله إن عرف لأن المقتول مسلم فلا يهدر دمه (و) كذا (الكفارة) لأن ذلك بمنزلة قتل الخطأ». العنسي اليماني: التاج المذهب لأحكام المذهب، ج 4، ص 430 - 431.
هو