أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٥

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

385

(والثانية) لا دية له لأنه قتل في دار الحرب برمي مباح فيدخل في عموم قوله تعالى: ﴿فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُةٍ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: 92]، ولم يذكر دية، وقال أبو حنيفة: لا دية له ولا كفارة فيه أبيح مع العلم بحقيقة الحال فلم يوجب شيئًا كرمي من أبيح ولنا الآية المذكورة وأنه قتل معصومًا بالإيمان والقاتل من أهل الضمان

لأنه

رمي

دمه.

فأشبه ما لو لم يتترس به - ويقول القاضي النعمان بن محمد إن رسول الله صلى الله عليه وسلمنصب المنجنيق على أهل الطائف وقال: إن كان معهم في حصنهم قوم من المسلمين فأوقفوهم معهم، فلا تتعمدوا إليهم بالرمي وارموا المشركين وأنذروا المسلمين ليتقوا إن كانوا أقيموا كرها ونكبوا عنهم ما قدرتم، فإن أصبتم أحدًا ففيه الدية (2).

ب - الاتجاه الثاني: عدم وجوب ضمان قتل المتترس بهم: يذهب هذا الاتجاه إلى أنه إذا رمى المسلمون الكفار فترتب على ذلك قتل المتترس بهم، فإن الضمان يرتفع ولا يجب للسببين الآتيين:

1 - إن حالة الضرورة ترفع الضمان: من المعلوم أن حالة الضرورة يترتب عليها الخروج على القواعد العامة والمألوفة واجبة التطبيق في الظروف العادية، بشرط أن تقدر الضرورة بقدرها، ولأن ما جاز لعذر بطل بزواله.

ويستند الإمام الكاساني إلى أن توافر حالة ضرورة قتل المتترس بهم تنفي الضمان لأنه:

(1) المغني لابن قدامة، المرجع السابق، ج 10، ص 505.

(2) القاضي النعمان بن محمد: دعائم الإسلام، دار المعارف، القاهرة، تحقيق آصف فيضي،

ج 1، ص 440.