الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٦386
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
كما مشت الضرورة إلى دفع المؤاخذة لإقامة فرض القتال مست الضرورة إلى نفي الضمان أيضا لأن وجوب الضمان يمنع من إقامة الفرض؛ لأنهم يمتنعون منه خوفًا من لزوم الضمان وإيجاب ما يمنع من إقامة الواجب متناقض وفرض القتال لم يسقط دل أن الضمان ساقط بخلاف حالة المخمصة لأن وجوب الضمان هناك لا يمنع من التناول لأنه لو لم يتناول لهلك وكذا حصل له مثل ما يجب عليه فلا يمنع من التناول فلا يؤدي إلى التناقض» (1).
2 - أن الجهاد فرض لا تجامعه الغرامة:
مؤدى هذه الحجة أنه إذا كان الجهاد فرضًا على كل مسلم، فإنه لا يمكن أن يترتب عليه، الضمان وإلّا أدَّى هذا إلى تنفير الناس من الجهاد، ولذلك فالفرض لا تجامعه الغرامة أو لا تتزامن معه معه أو تقترن به (3).
هي
(1) الكاساني: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج 7، ص 101. (2) وهكذا يقول الزيلعي الحنفي
«قال الشافعي تجب فيه الدية والكفارة لأنه قتل مسلما خطأ فيجب موجبه ولأن الإطلاق للضرورة لا ينافي الضمان كأكل مال الغير حالة المخمصة ولنا أن الجهاد فرض فلا تجامعه الغرامة كتعزيز الإمام وحده والكبزاغ والفصاد لأنه التزمه بعقد بخلاف ما ذكر لأن أكل مال الغير حالة المخمصة ليس بفرض وإنما هو رخصة حتى كان تركه أولى لكونه أخذا بالهزيمة وبخلاف المرور على الطريق وضرب الزوجة لأنه مطلق له وليس بفرض عليه فكان مقيدًا بشرط السلامة الزيلعي الحنفي تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، ج 3، ص 244. وجاء في شرح فتح القدير بخصوص قاعدة أن الجهاد فرض والغرامات لا تقترن بالفروض «أن علة ذلك أن: الفرض مأمور به لا محالة، وسبب الغرامات عدوان محض منهي وبينهما منافاة. فإن قيل: هذا تعليل في معارضة قوله صلى الله عليه وسلم «ليس في الإسلام دم مفرج» أي مهدر: والتعليل في مقابلة النص باطل أجيب بأنه عام خص منه البغاة وقطاع الطريق لتخص صورة النزاع بما قلناه وفيه نظر لأن القرآن شرط وهو ممنوع وأقول: قوله صلى الله عليه وسلم «ليس في الإسلام» معناه في دار الإسلام، وما نحن فيه ليس بدار الإسلام الكمال بن الهمام الحنفي: شرح فتح القدير مكتبة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1389 هـ - 1970 م، ج 5، ص 448.
عنه