الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٧الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
387
ج - رأينا الخاص بشأن استنقاذ الترس:
لا شك أن الأعداء إذا تترسوا بالمستضعفين من المسلمين أو أهل
الذمة)، فإن الأمر لا يخلو من أحد فرضين
(الأول) ألا تكون هناك حاجة تدعو إلى رميهم أو التدخل بالقوة المسلحة (لوجود هدنة، أو لكون الحرب غير قائمة، أو لأنهم أكثر قوة ولا يمكن غلبتهم، أو لإمكانية تخليصهم بالوسائل السلمية كالمفاوضات والمساعي الحميدة، أو عن طريق المفاداة أو المن من جانبهم، أو لوجود
معاهدة بيننا وبينهم … إلخ) ففي هذه الحالة لا يجوز رميهم قولا واحدا.
(والثاني) أن تدعو الحاجة إلى قتالهم للخوف على المسلمين الذين في الأسر قيامهم مثلا بإبادتهم أو ذبحهم) أو المسلمين الآخرين (اتخاذهم ذلك ذريعة للوثوب أو الهجوم أو شن عدوان جديد). في هذه الحالة يجوز التدخل بالقوة المسلحة لاستنقاذ المأسورين ورد المعتدين.
ويجب إذا اضطر المسلمون إلى التدخل العسكري لاستنقاذ المستضعفين أن يحافظوا بقدر الإمكان على حياتهم، على أساس أن ذلك هو الغرض من التدخل والسبب الداعي إليه.
- الأطفال:
في الكثير من المنازعات المسلحة - الدولية أو الداخلية ـ يشترك الأطفال، على نحو أو آخر ـ في العمليات الحربية .. والطفل لا شك أقل إدراكا من البالغ بالنسبة - خصوصا - لتقديره للأمور، فما هو وضعه القانوني في الفقه الإباضي؟
تصدى لهذه المسألة بطريقة رائعة الشيخ الرقيشي، بقوله: «في الصبيان لا يجوز قتلهم لأن القلم مرفوع عنهم فإن قاتلوا جاز دفعهم عن القتال بغير قصد لقتلهم فإن ماتوا في الدفع بلا تعمد فلا ضمان