الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٨388
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
على فاعل ذلك وإن قدر على منعهم عن الدفع بما هو أهون كالحبس وغيره من أنواع المنع قصدًا إلى ذلك المنع بما أرفق).
•
معنى ذلك أن القواعد الآتية تحكم «الأطفال المحاربين» (2):
1 ـ أنه لا يجوز قتلهم، وهذه هي القاعدة العامة.
2 ـ إذا اشتركوا في القتال يجوز توجيه الضربات إليهم مع مراعاة الشروط
الآتية:
ألا يقصد قتلهم، وإنما فقط دفعهم.
إن ماتوا في الدفع فلا ضمان على فاعل ذلك. ويفترض هذا الشرط عدم توافر القصد أو العمد في قتلهم، إذ القاعدة ـ كما قلنا هي عدم جواز تعمد قتلهم.
إن أمكن الدفع بما هو أهون من القتل كالحبس أو القبض عليهم أو إصابتهم بجروح بسيطة أو احتجازهم فيجب اللجوء إلى ذلك أولا.
(1) الشيخ الرقيشي: كتاب النور الوقاد على علم الرشاد، المرجع السابق، ص 42. (2) قال البعض إن هناك حديثين مختلفين في ذراري المشركين: فقد رويتم أن الصعب بن جثامة قال: يا رسول الله ذراري المشركين تطؤهم خيلنا في ظلم الليل عند الغارة. قال هم من آبائهم، ثم رويتم أنه بعث سرية فقتلوا النساء والصبيان فأنكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكارًا شديدًا. فقالوا: يا رسول الله إنهم ذراري المشركين قال: «أو ليس خياركم ذراري المشركين». وقد رد على ذلك الإمام ابن قتيبة بقوله: «إنه ليس بين الحديثين اختلاف لأن الصعب بن جثامة أعلمه أن خيل المسلمين تطؤهم في ظلم الليل عند الغارة فقال هم من آبائهم. يريد أن حكمهم في الدنيا حكم آبائهم. فإذا كان الليل وكانت الغارة ووقعت الفرصة في المشركين فلا تكفوا من أجل الأطفال لأن حكمهم حكم آبائهم من غير أن تتعمدوا قتلهم - ثم أنكر في الحديث الثاني على السرية قتلهم النساء والصبيان لأنهم تعمدوا ذلك لشرك آبائهم فقال: أو ليس خياركم ذراري المشركين. يريد فلعل فيهم من يسلم إذا بلغ ويحسن إسلامه» ابن قتيبة: كتاب تأويل مختلف الحديث، دار الجيل، بيروت، 1393 هـ - 1973 م، ص 263 - 264.