الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٩الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
389
3 - أن العلة في هذه المعاملة الرحيمة للأطفال المحاربين تكمن في صغر
فقط
سنهم، وبالتالي فالقلم مرفوع عنهم، لذا تم السماح بدفعهم لتحاشي أضرارهم التي قد تصيب المسلمين من الجيش الإسلامي). - أفراد الأطقم الطبية:
مثل هؤلاء الأشخاص يحميهم القانون الدولي الإنساني من حيث ضرورة احترامهم في جميع الأحوال، كذلك عدم استخدام العنف تجاههم، كما أنهم إذا وقعوا في أيدى العدو، لا يعتبرون أسرى حرب، ويجب إطلاق سراحهم فورًا. وإن كان يمكن الاحتفاظ بهم لعلاج أسرى الحرب، خصوصا أولئك الذين ينتمون إلى القوات المسلحة التابعة لبلدهم (م 28 من الاتفاقية الأولى). ومن البدهي أن هؤلاء الأشخاص لا يجوز معاقبتهم لقيامهم بأعمال طبية تتفق وتقاليد المهنة، كما لا يجوز إجبارهم على القيام بأعمال
تتعارض مع
أخلاق المهنة.
وفي سلوك الدول الإسلامية كان النساء يخرجن يداوين الجرحى وعن
(1) من خير من عبر عن عدم قتل الأطفال الإمام ابن جعفر، بقوله: «فإن قال قائل: قد ورد النهي عن قتل النساء والولدان لم أجزت قتل النساء إذا قاتلن مع أهل الحرب؟ فهلا قلت: إن الصبيان أيضا يجوز قتلهم إذا قاتلوا مع أهل الحرب؟ قيل له: الفصل بين النساء والولدان أن النساء مأمورات منهيات قد دخلن في جملة البالغين بما ورد به الخطاب ولزمها ما لزمهم، فلولا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتلها لوجب عليهما ما يجب على الرجال من القتال فخرجت من جملتهم بما ورد النص إذا لم تقاتل، فأما الصبيان فلم يخاطبوا في ذلك بأمر ولا نهي، وقد صح النهي عن قتلهم، الدليل على ما قلنا: قول الله تبارك وتعالى: ﴿قَيْلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: (29]، والصغير فغير داخل في هذه الآية. وقوله ل: ﴿وَقَيْلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: 36]. والصغار ليسوا مشركين، فقد صح بما تلونا وما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الولدان لا يجوز قتلهم ابن جعفر: الجامع، ج 2، المرجع السابق، ص 485.