الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٩١الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
391
وهكذا يشكل مداواة الجرحى والمرضى في الميدان حقًا قررته السيرة
النبوية المشرفة).
ثانيا - مبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية وغير العسكرية
نشير إلى المبدأ العام ثم إلى الاستثناء الذي يرد عليه.
*
المبدأ العام:
يعتبر هدفًا عسكريًا تلك الأشياء أو الأماكن التي بطبيعتها أو باستخدامها، تساعد في العمل العسكري، والتي يحقق تدميرها أو تعطيلها ميزة عسكرية. أما الأهداف غير العسكرية، فتشمل الأشياء والأعيان والأماكن التي تخدم
الكتاني: نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الإدارية المرجع السابق، ج 1،
ص
453 - 454
كذلك بخصوص النساء، جاء في السير الكبير: ولا بأس بأن يحضر منهم الحرب العجوز الكبيرة فتداوي الجرحى، وتسقي الماء، وتطبخ للغزاة إذا احتاجوا إلى ذلك، لحديث عبد الله بن الأزدي قال: كانت نساء خالد بن الوليد ونساء أصحابه، مشمرات يحملن الماء للمجاهدين يرتجزن، وهو يقاتل الروم». والمراد العجائز، فالشواب يمنعن عن الخروج لخوف الفتنة، والحاجة ترتفع بخروج
طاعنة
العجائز، شرح كتاب السير الكبير للإمام الشيباني، المرجع السابق، ج 1، ص 185. ويقول الإمام الخرقي: «ولا يدخل مع المسلمين من النساء إلى أرض العدو، إلا امرأة في السن، لسقي الماء، ومعالجة الجرحى كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم». عمر الخرقي: مختصر الخرقي في الفقه الحنبلي، مؤسسة الخافقين ومكتبتها، الرياض، 1402 هـ - 1982 م، ص 118. (1) خصص الإمام الشيباني: أيضًا لذلك «باب دواء الجراحة» ذكر فيه أمثلة عديدة تؤيد ذلك السيرة النبوية، منها: أن النَّبي صلى الله عليه وسلم داوى وجهه يوم أن النبي صلى الله عليه وسلم کوي سعد بن معاذ ه بمشقص حين رمي يوم أنه كوى أسعد بن زرارة، راجع شرح كتاب السير الكبير للشيباني، المرجع السابق،
من
أحد
بعظم بال.
الخندق فقطع أكحله. وروى
ج 1، ص 127 - 128.