الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٢392
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
أغراضا إنسانية خصوصًا للسكان المدنيين كدور العبادة أو المستشفيات والمباني التي تأوي المدنيين، بشرط عدم استخدامها في الأغراض العسكرية. وبالتالي لا يجوز توجيه الهجوم إلى الأهداف غير العسكرية (كتلك التي يتم فيها تجميع المدنيين أو الجرحى أو المرضى لحمايتهم من آثار العمليات العسكرية كالملاجئ (مثلا)، والمدارس والمستشفيات، والمناطق منزوعة السلاح والأماكن التي لا يتم الدفاع عنها … إلخ.
وفي الفقه الإباضي - كما هو مستقر عليه في القانون الدولي المعاصر - كل ما يخدم الحرب أو يستخدم فيها يشكل هدفًا عسكريًا مشروعًا يجوز ضربه وإتلافه. وهكذا جاء في بيان الشرع:
لا فرق بين ما يقاتل به وبين ما يتقي به ويلبس عند القتال ويتحصن به عند المقارعة والنزال وكان ذلك يستعان به على الحرب عند المجامحة والضرب» (1).
ويسري ذلك على النزاعات المسلحة الدولية أو غير ذات الطابع الدولي (حروب البغي) (2). يقول أبو الحواري:
وأما قوله فإن امتنعوا حل قتالهم لا تقطع أموالهم فلعل هذا مما
(1) الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج 69، ص 239. وبخصوص قوله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُم من لينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا فَأَيْمَةٌ عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِىَ الْفَسِقِينَ﴾ [الحشر: 5)، يقول أطفيش
«ويجوز إحراق نخل المشركين وشجرهم وقطعها، وهدم ديارهم وطمس مياههم، وإفساد زرعهم، وإن ظهرت مصلحة في إبقاء ذلك أُبقي، وأفادت الآية والأحاديث جواز ذلك وما
أشبه ذلك.
أهل
أطفيش: تيسير التفسير، ج 14، ص 430. (2) لذلك قيل: «وكذلك معروف في آثار المسلمين أن من حاربهم من المسلمين من التوحيد وأهل الشرك، وتحصنوا في حصون، كان للمسلمين أن يهدموها، ويدخلوا عليهم، حتى يلقوا بأيديهم إلى المسلمين، ويحكم عليهم بالحق». أبو إسحاق إبراهيم الحضرمي كتاب الدلائل والحجج، المرجع السابق، ج 1 - 2، ص 608.