أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٣

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

393

يختلف فيه الأثر أن سعيد بن زياد لما أراد قطع نخل بني نجو فقال له موسى الآية: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَابِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَسِقِينَ﴾ [الحشر: 5]).

ولم نعلم أنه أنكر ذلك وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع نخل بني النضير.

وقال قائل: إنما ذلك في المشركين.

وأما أهل البغي من أهل القبلة فلا.

قيل له: الآية تشمل على الجميع لقوله: {وَلِيُخْرِى الْفَسِقِينَ) وهذا الاسم يدخل فيه المشركون وأهل القبلة والمدعي التخصيص يحتاج إلى دليل» (2).

(1) نزلت في رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: جعل أحدهما في حال حصاره لبني النضير يجتهد في إفساد نخيلهم وقطعها، وجعل الآخر منهما يجتهد في تقويمها وتصليحها، فنما خبرهما إليه فاستحضر هما وسألهما في ذلك؟ فقال الذي كان يفسدها: أما أنا يا رسول الله، فخشيت أن لا يحصل الاستيلاء عليهم، فأردت أن لا ينتفعوا بها إن تقووا. وقال الآخر: وأنا وثقت من الله تعالى بالنصر لرسوله وتمكينه منهم، فتبقى أراضيهم فينا للمسلمين ينتفعون بها، فجعلت أصلحها لذلك، فتوقف صلى الله عليه وسلم في تصويب أيهما، حتى نزلت فيهما الآية، فصرح فيها بتصويب كل واحد منهما في قوله: {فَبِإِذْنِ اللَّهِ. والمراد بإذنه تعالى في الآية: إباحته.

السالمي: كتاب طلعة الشمس المرجع السابق، ج 2، ص 409. (2) جامع أبي الحواري، المرجع السابق، ج 1، ص 108. وفي السلوك الإباضي ما يدل على

ذلك:

فقد كان ابن أبي عفان قد أرسل سعيدًا بن زياد البكري إلى أهل الأحداث من أهل المشرق. فلما وصل إليهم وكان بينه وبينهم ما كان وظهر عليهم سعيد، واستولى على بلادهم، وأراد دمارها بعث رسولا إلى موسى بن أبي جابر، وقال سعيد للرسول أن يقول لموسى أن سعيدًا يقطع نخل بني نجو. فلما وصل إلى موسى قال له إن سعيدًا يقطع نخل بني نجو، فقال له موسى: مَا قَطَعْتُم مِّن لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَابِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْرِى الْفَسِقِينَ} [الحشر: 5]. فلما رجع الرسول إلى سعيد وأخبره بما قال له أقبل سعيد على قطع النخل، وهدم المنازل راجع السالمي: تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان، ج 1، ص 110. النزوي: المصنف، ج 11، ص 236.

موسي،