أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٥

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

395

وفي بعض الأحوال، وبشروط معينة، يرى اتجاه في الفقه الإباضي إمكانية تدمير الأهداف التي تخلى عنها العدو حتى بعد انتهاء الحرب (1).

الاستثناء إمكانية ضرب الأهداف غير العسكرية بشروط:

إذا كان الهدف غير عسكري أو مدني بطبيعته، فإن الفقه الإباضي يجيز استثناء - الهجوم عليه وتدميره بشرطين

1 ـ أن يستخدم الهدف غير العسكري في الأغراض العسكرية: من الطبيعي أن الهدف يصبح عسكريًا إذا استخدم في العمليات الحربية، حتى ولو كان ـ في أصله - هدفًا مدنيًا. في هذه الحالة يجوز ضربه

وتدميره.

وقال إسحاق: التحريق سُنَّة إذا كان أنكى فيهم.

أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث المرجع السابق، ج 5، ص 151.

(1) يقول الشيخ الرقيشي: «في حصون أهل الظلم إذا كانت ملكًا لهم وقوة لظلمهم يمتنعون بها ويأوون إليها ويتخذونها مرصدًا فحاربهم المسلمون بعد الدعوة فامتنعوا عن ترك الظلم وأبوا عن الانقياد لما يجب عليهم في شرع الله من الحكم فأظهر الله عليهم المسلمين ونصرهم عليهم فللمسلمين هدم تلك الحصون ولو بعد خروجهم عنها وقد فعل ذلك أبو المؤثر الله ببيوت القرامطة وأعوانهم فأمر بهدمها وحرقها بالنار بعد خروجهم منها وذلك لئلا يعودوا إليها قال أبو الحواري لما خاطبناه في ذلك أعرض عن كلامنا مغضبًا وقال: لا بد للقوم من مخاصم وقد فعل شيخنا الصالح صالح بن علي نور الله ضريحه لما بغت دما وأظهره الله على ذلك أهل الوادي أقام به ثلاثة أيام يهدم المعاقل ويخشى النخيل ويدمر الأنهار فعاب عليه قوم زهاد فرد عليهم شيخنا السالمي الله ردًا بليغًا في جواز فعله وساق الحجج من سيرة الشيخ صاحب المصنف رحمهما الله وأصل ذلك من كتاب الله قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [التوبة: 107] فبلغنا أن النبي أحرق هذا المسجد بالنار» الشيخ الرقيشي: كتاب النور الوقاد على علم الرشاد، ص 23.