الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٦396
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
فقد روى سعيد بن محرز ومحمد بن هاشم عن هاشم بن غيلان عن عبد الله بن نافع عن بشير «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى من دار في بعض غزواته فأمر بها فنسفت من أصلها فذلك معروف في آثار المسلمين.
وكذلك من حارب المسلمين من أهل التوحيد أو الشرك فتحصنوا في الحصون كان للمسلمين أن يهدموها ويدخلوا عليهم حتى يلقوا بأيديهم فيحكم عليهم بالحق أو يلقوا بأيديهم على المسلمين»).
2 ـ أن تحتم الضرورة الحربية تدميره:
من المعلوم أن «الضرورات تبيح المحظورات، كما أنه: «عند الضرورة ترفع الأحكام (2).
وقد تحتم ظروف الحرب تدمير هدف غير عسكري لأن سير العمليات الحربية وهزيمة العدو تقتضي ذلك. فهنا يمكن توجيه الضربات الحربية إليه. وهذا ما أكد عليه الفقه الإباضي، فقد جاء في المصنف: «أبو الحسن الله في الإمام إذا خرج على أهل الشرك، فظفر بهم هل
له
قطع نخيلهم وشجرهم، أو هدم منازلهم وتحريقهم؟
(1) الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 70، ص 330. كذلك جاء فيه أيضًا: وسألتهم هل يجوز أن يهدم المسلمون مصنعة قاتل عليها أهل البغي بعد أن ظفر المسلمون على أهل البغي؟ فالذي عرفنا من قول المسلمين وعلمائهم أن المسلمين إذا ظفروا بعدوهم وظهروا عليهم لم يهدموا لهم دارًا ولم يغنموا لهم مالا فإن كانت هذه المصنعة مرصدًا للبغاة يجتمعون فيها ويحاربون فيها المسلمين ويتخذونها حمى ويمتنعون فيها فإنها تهدم وتخرب. وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا صِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾. فبلغنا أن المنافقين اتخذوا هذا المسجد مرصدا لقتل النبي صلى الله عليه وسلم إذا مر بهم فبلغنا أن النبي أحرقه فإذا كانت هذه المصنعة مرصدًا للبغاة جاز هدمها ونسفها. ذات المرجع، ص 331. (2) السيد مهنا بن خلفان كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، المرجع السابق، ج 14، ص 228.