الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٩الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
399
ثالثا - حيل الحرب مباحة والغدر محظور
خدع
في القانون الدولي الإنساني المعاصر من الثابت أنه إذا كانت الحرب مباحة كاستخدام أساليب التمويه أو التضليل أو الإيهام أو ترويج
المعلومات الخاطئة أو استخدام عنصر المفاجأة، أو الكمائن، أو إصدار إشارات غير صحيحة للطائرات المعادية لتهبط في إقليم العدو … إلخ)، فإن الغدر ممقوت. وقد نصت المادة 37 من البروتوكول الإضافي رقم 1 على
ذلك بقولها:
يحظر قتل الخصم أو إصابته أو أسره باللجوء إلى الغدر. وتعتبر من قبيل الغدر تلك الأفعال التي تستثير ثقة الخصم مع تعمد خيانة هذه الثقة
ويضيف أيضا بخصوص الهدم والتخريب والتحريق أثناء الحرب:
«والذي ننتهي إليه بالنسبة لما يكون في الحرب من هدم وتحريق وتخريب أنه يستفاد من مصادر الشريعة وأعمال النبي صلى الله عليه وسلم، في حروبه.
أولًا: أن الأصل هو عدم قطع الشجر وعدم تخريب البناء، لأن الهدف من الحرب ليس إيذاء الرعية، ولكن دفع أذى الراعي الظالم، وبذلك وردت الآثار. ثانيا: أنه إذا تبين أن قطع الشجر وهدم البناء توجبه ضرورة حربية لا مناص منها، كأن يستتر العدو به ويتخذه وسيلة لإيذاء جيش المؤمنين، فإنه لا مناص من قطع الأشجار،
102 - 100
وهدم البناء، على أنه ضرورة من ضرورات القتال، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في حصن ثقيف. ثالثًا: أن كلام الفقهاء الذين أجازوا الهدم والقطع يجب أن يخرج، على أساس هذه الضرورات، لا على أساس إيذاء العدو والإفساد المجرد، فالعدو ليس هو الشعب إنما العدو هم الذي يحملون السلاح ليقاتلوا». الإمام محمد أبو زهرة: خاتم النبيين، ج 2، ص 661 - 664، العلاقات الدولية في الإسلام، المرجع السابق، ص ويعجبنا أيضًا تأويل الإمام السهيلي بخصوص ذات الآية، إذ يقول: «ففي هذه الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرق من نخلهم إلا ما ليس بقوت للناس» الإمام السهيلي: الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية لابن هشام، ج 3، ص 250. فلو كان التدمير لمجرد التدمير ما ترك القوت أو غيره وهذا دليل إضافي على أن السيرة النبوية لا تجيز استخدام التجويع كسلاح ضد المدنيين.