الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠١الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
وجاء في شرح النيل:
401
وذم المكر والخديعة لا يوصف بهما ومعناهما إظهار محسن لمسيء على أن يساء إليه بلا مبيح وقد يكونان بلا مجازاة، وجازا في حرب مباحة ككذب بين أخوين تشاجرا أو زوجين على صلح بينهما وبين أهل حرب مباحة). ومعنى هذه العبارة الأخيرة: «أن يمكر بما ينفع من أبيح له القتال» (2). كذلك قيل: «وللمسلمين أن يحتالوا على إخماد عدوهم وقتله بتحريق
أو بتفريق» (3).
ويضيف أطفيش:
واعلم أن الحرب خدعة عند جميع العقلاء، أي كما ورد في الحديث: إن الحرب خدعة، وآخر ما يجب ركوبه قرع الكتائب، وحمل الجيوش بعضها على بعض، فليتئد بتصريف الحيلة في نيل الظفر» (4).
ويقول الإمام النووى: «واتفق العلماء على جواز خداع الكفار في الحرب وكيف أمكن الخداع إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يحل (صحيح مسلم بشرح النووي، المرجع السابق، ج 12، ص 45). ومن أفضل تعريفات الخداع أنه: «إنزال الغير عما هو بصدده بأمر يبديه على خلاف ما يخفيه» (الفيروزآبادي بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1416 هـ - 1996 م، ج 2، ص 529). كذلك قيل: «وأصل الخدع إظهار أمر وإضمار خلافه، وفيه التحريض على أخذ الحذر في الحرب، والندب إلى خداع الكفار، وأن من لم يتيقظ لذلك لم يأمن أن ينعكس الأمر عليه … وفي الحديث الإشارة إلى استعمال الرأي في الحرب: بل الاحتياج إليه أكد من الشجاعة (فتح الباري بشرح صحيح البخاري، نفس المرجع، ج 6، ص 269). (1) أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، المرجع السابق، ج 16، ص 268 - 270. (2) ذات المرجع، ص 270.
(3) السيد مهنا بن خلفان: كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، المرجع
ص
230
السابق، ج 14، (4) أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ج
ص 284.