الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٢402
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
ويقول ابن جعفر:
«وإذا باشر الإمام الحرب ولقيها بأصحابه ثم خاف القتل على أصحابه ورأى القتل يسرع فيهم ويأتي عليهم حتى يفنوا أو يقلوا عن عدوهم ويضعفوا عنه جاز له الهرب عنه ببقية أصحابه والامتناع عنهم بما يقيهم به من جبل أو بلد أو ما يمنعه إلى أن يجد الأنصار على عدوه ولا يقيم بأصحابه للقتل والحياة لهم أنفع وللمسلمين وأرجأ لبقاء الدولة).
ويذكر أطفيش من أنواع الحيل، ما يلي:
«فأول ذلك أن يبث جواسيسه في عسكر عدوه، ويستعلم أخباره، ويستميل رؤساءهم وقادتهم وذوي الشجاعة منهم، ويدس إليهم ويعدهم وعدًا جميلًا، ويوجه إليهم بضروب الخدعة ويقوي أطماعهم في أن ينالوا ما عنده من الهبات الفاخرة والولايات السنية، فإن رأى وجهًا عاجلهم بمعالجتهم بالهدايا والتحف وسهامهم، وينشأ على ألسنتهم كتبا مدلسة إليهم ويبثها في عسكرهم ويكتب في السهام أخبارًا مزورة ويرمي بها في جيوشهم ويضرب بينهم فيما فيه الشر من ذلك، فإن جميع ما ذكرناه تنفق فيه الأموال والحيل، واللقاء تنفق فيه الأرواح والرؤوس. ووجوه الحيل لا تحصى والحاضر فيها أبصر من الغائب، ولله در المهلب لما كتب إليه الحجاج يستعجله حرب الأزارقة رد الجواب، فقال: إن من البلاء أن يكون الرأي عند من لا يملكه لا عند من يبصره» ذات المرجع، ص 285). وكان يقال إذا طالبت عدوك بالقوة فلا تقدمن عليه حتى تعلم ضعفه عنك وإذا طالبته بالمكيدة فلا يعظمن أمره عندك وإن كان عظيمًا ابن ظفر المالكي: سلوك المطاع في عدوان الأتباع، القاهرة، 1278 هـ، ص 16.
لذلك تحت باب في ترك الحيل وأن لكل امرئ ما نوى يقول ابن حجر: «الحيلة هي ما يتوصل به إلى مقصود بطريق خفي وهي عند العلماء على أقسام بـ الحامل عليها فإن توصل بها بطريق مباح إلى إبطال حق أو إثبات باطل فهي حرام أو إلى إثبات حق أو دفع باطل فهي واجبة أو مستحبة وإن توصل بها بطريق مباح إلى سلامة من وقوع في مكروه فهي مستحبة أو مباحة أو إلى ترك مندوب فهي مكروهة ووقع الخلاف الأئمة في القسم الأول هل يصح مطلقًا وينفذ ظاهرًا وباطنا أو يبطل مطلقا أو يصح مع الإثم ابن حجر العسقلاني: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ج 12، ص: (1) ابن جعفر الجامع، ج 2، ص 489. كذلك قيل: «قلت: هل يجوز للإمام طلب الحيلة في الحرب»؟ قال: نعم له ذلك تأسيا برسول الله كما فعل بحفر الخندق، وارتفاعه بأصحابه في جبل أحد، وكل ذلك طلب الحيلة والتواصي على حرب عدوه السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان، المرجع السابق، ج 2، ص 214.
بين
274 - 275