أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٣

=

403

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

ب ـ أمثلة على حيل وخدع الحرب:

في التاريخ الإسلامي والإباضي أحوال كثيرة لاستخدام الحيل في

الحروب نذكر منها ما يلي:

1 - استخدام شعار معين يعرفه المقاتلون:

يعادل هذا ما هو معروف الآن بالاتفاق على «كلمة السر» بين المقاتلين حتى يعرف بعضهم بعضا، ولا يحدث قتل من بعضهم لبعضهم (أي تلاقي ما يطلق عليه الآن اسم «النيران الصديقة».

فعن إياس بن سلمة عن أبيه سلمة: غزونا مع أبي بكر الصديق الله زمان النبي صلى الله عليه وسلم فكان شعارنا أمت أمتْ (بفتح الهمزة وكسر الميم وإسكان التاء) أي اقتل أقتل (ويجوز شد التاء على معنى اقترب وانتسب). كذلك روى أبو داود حديث إن أبيتم فشعاركم حم لا ينصرون))

2 - ترويج معلومات مضللة:

والغرض من ذلك هو تضليل العدو وصرف نظره عن استعدادات المسلمين للحرب، وكذلك تخذيله (3). وبالتالي إلقاء الوهن والخوف في روعه وقلبه.

(1) أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث المرجع السابق، ج 5، ص 231. وبخصوص سؤال شعار المسلمين في بعض المواطن يا منصور أمت أمت ما معناه؟ يقول الإمام السالمي:

لعل المراد بالمنصور الرب (عز وجل) أخذ من قوله تعالى: {إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرُكُمْ) [محمد: 7] وعليه فهو يدل على أن أسماء الله تعالى ليست بتوقيفية، ومعنى أمت أمت أي أرسل الموت على الأعداء، والله أعلم» أبو محمد السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين، ج 4، المرجع السابق، ص 293.

(2) وقد حدث ذلك منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقد أسلم نعيم بن مسعود بن عامر الغطفاني يوم الأحزاب - قريش وغطفان وقبائل العرب وبنو النضير ـ فقال: يا رسول الله أسلمت ولم