الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٤404
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
وهكذا من حيل الحرب «التمويه بالكلام والمعلومات المضللة». لذلك بخصوص قول أبي داود إلى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم» يقول أطفيش).
جهادهم باللسان يقول الشعر ذمّا لهم ومدحًا للإسلام وأهله، ويذكر شجاعة المسلمين ومفاخرهم، وبالمكر لهم في الكلام». ولا شك أن عبارة «وبالمكر لهم في «الكلام تشمل التمويه بالكلام ونشر المعلومات المضللة التي توقع العدو في
الخطأ.
ويقول الشيخ البطاشي:
ويجوز للإنسان أن يدفع بغي الباغي بأن يقول للباغي إن فلانا وهو الذي أراد الباغي البغي عليه من الصلحاء والفقهاء والأئمة الذين يرجي بحياتهم
يعلم قومي بإسلامى فأمرني بما شئت فقال: خذل عنا إن استطعت فإن الحرب خدعة» فخرج نعيم فقال لبني قريظة وكان صديقًا لهم: علمتم ودي لكم؟ قالوا: نعم لا نتهمك فقال: لستم كقريش ومن معهم إن وجدوا فرصة اغتنموها وإلا لحقوا ببلادهم وخلوا بينكم وبين محمد ولا طاقة لكم ولا تقدرون أن تحولوا من بلادكم فلا تقاتلوا محمدًا حتى تأخذوا رهائن من أشرافهم يكونون بأيديكم ثقة قالوا أشرت بالرأي، ثم قال لأبي سفيان ومن معه: علمتم ودّي لكم وإني أنصحكم فاكتموا إن اليهود ندموا فيما صنعوا بينهم وبين محمد، وقالوا له: ندمنا على نقض العهد بيننا هل يرضيك أن نأخذ من قريش وغطفان رجالاً من أشرافهم فنسلمهم إليك تقتلهم وتكون على من بقى، فإن بعثت إليكم اليهود يلتمسون رهائن من رجالكم فلا تعطوهم واحدًا، وقال لغطفان مثل ذلك، وأرسل أبو سفيان ليلة السبت إلى قريظة: لسنا بدار مقام هلك الخف والحافر فاعتدوا نناجز محمدًا وأصحابه فقالوا: لا نقاتل في السبت ولا نعمل فيه شيئًا ولسنا مع ذلك باللذين نقاتل معكم حتى تعطونا منكم رهائن، نخشى أن تكون عليكم الدائرة فتلحقوا ببلادكم وتتركونا والرجل في بلاده ولا طاقة لنا به، فقالت قريش والله إن الذي حدث به نعيم بن مسعود حق فأرسلوا إلى قريظة لا نعطيكم رجلًا واحدًا فإن أردتم فقاتلوا، فقالت قريظة: الذي قال فأرسلوا إلى قريش ومن معهم: لا نقاتل إلا أن تعطونا منكم رهائن. أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، المرجع السابق، ج 16، ص 271 - 272. (1) أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، المرجع السابق، ج 5، ص 195 – 196.
نعيم
حق