الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٦406
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
4 - الكمين
والكمين من حيل الحرب، والغرض منه أخذ العدو على غرة، فتتحقق
بالنسبة له المفاجأة فيقتل أو يستسلم أو ينهار. جاء في بيان الشرع: وقلت: هل يجوز أن يكمن لهم حتى يغزوا بغتة؟ فإذا كان ذلك في غير بلادهم فلا بأس وأحب إليَّ أن لا يقاتلوا حتى يعرض عليهم الإسلام فإن دخلوا فيه ولم يقاتلوا وقبل ذلك منهم وأخذوا حتى يقدموا على الإمام ويعلم صدق دخولهم وحتى يؤمنوا، وإن لم يدخلوا في الإسلام قوتلوا وكانوا غنيمة إن ظفر بهم إلا من بلغ منهم فإنه يقتل وإن بدأوا بالقتال قوتلوا ولم يدعوا.
قلت: وهل يجوز الوقوع بهم وهم نيام في البحر؟ فأحب أن يدعوا إلى الإسلام إذا لم يكن بينهم وبين المسلمين قتال وأن يبيتوا في البحر على يقين أنهم هم الذين يغزون المسلمين لم أر ذلك حراما»).
ه - التورية
وتكون باستخدام كلام لا يظهر المغزى أو المقصد منه:
قال البخاري ومسلم - إلى كعب بن مالك: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد
غزوة ورى بغيرها.
يقول الشيخ بيوض:
«إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلك في أسفاره مسلك التعمية، فإذا أراد أن يخرج إلى جهة ورى بجهة أخرى، وفي بعض الأحيان يبعث سرية ويسلمهم كتابًا مغلوقا، ويقول لقائد السرية: لا تفتح الكتاب حتى تصل مكان كذا وكذا،
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 69، ص 194.