أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٧

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

407

حتى إذا بلغ المكان يفتحه فيجد فيه الأمر بالاتجاه إلى المكان المقصود،

وهذه من جملة الحيل الحربية»).

6 - الحيل الخاصة بمكان القتال:

وقد أشار الفقه والسلوك الإباضي إلى مسألتين مهمتين في هذا الشأن:

الأولى - وضع عوائق مادية في وجه العدو:

ببناء سي

الغرض من ذلك - بداهة - هو وقف تقدم العدو نحو المسلمين. وقد حدث ذلك منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم حينما أشار عليه سلمان الفارس الخندق حينما خرج عليه المشركون (2). كذلك يقول الرقيشي: جاز لك أن تجعل ما يرد عدوك ويحيل بينك وبينه من خندق وسور وشوك وماء تجره إلى موضع ونار تضرمها ولا ضمان عليك فيما تلف فيه من العقلاء الباغين عليك ولا دوابهم ويجوز لك إلجاء العدو إلى ما جعلته من ذلك كله والدليل على جواز ذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بخندق على المدينة» (3).

ص

172

(1) الشيخ بيوض في رحاب القرآن، ج 19، تفسير سورة الفتح، (2) يأخذ اتجاه في الفقه الإباضي بأن المساهمة في إقامة عوائق في وجه العدو، يجب أن تكون عن رضئ واختيار، ولا يجوز إكراههم على ذلك، وهذا هو الذي حدث وقت بناء الخندق في عهده. وهكذا جاء في بيان الشرع: «قال طعن علينا بعض متعلمي أهل هذا الزمان وجهالهم ونسبنا إلى الخطأ لما أمر به الإمام بترك. جبر الناس على بناء الحصون من اليتامى والحرم والكارهين للبناء كان في معناهم واحتج علينا بأن النبي أمر أصحابه بحفر الخندق ومن واحتجاجهم هذا راجع عليهم والخطأ في ذلك متوجه إليه وذلك أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم. لما خرج عليه المشركون أشار عليه سلمان الفارسي بعمل الخندق فشاور أصحابه فاجتمع رأيهم عليه فقسمه عليهم بعد اجتماعهم على ذلك وتراضيهم ولم يكلف في ذلك يتيما ولا امرأة ولا غائبًا ولا كارها حاشاه ذلك».

من

الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 70، ص 327.

وقسمه

بينهم.

(3) الشيخ الرقيشي: كتاب النور الوقاد على علم الرشاد، المرجع السابق، ص 75.