الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٩الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
409
وروى أبو عبيدة قال سمعت عن أنس بن مالك قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر فأتاها ليلا وكان إذا أتى قومًا ليلا لم يُغر حتى يصبح فأصبح فخرجت يهود بمساحيهم ومكاتلهم فلما رأوه قالوا محمد والله والخميس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الله أكبر، خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم صباح المنذرين».
يقول الإمام السالمي:
فساء
«قوله وكان إذا أتى قومًا ليلا إلخ فيه دليل أن هذا الحال كان قد اتخذه عادة فيستفاد منه استحباب الإغارة وقت الصباح وهي عادة العرب في جاهليتهم وإسلامهم وقد أقرها الشارع فصارت سنة مشروعة وطريقة مسلوكة وفيه البركة للغازي من هذه الأمة» (1).
ـ اختيار أساليب القتال:
في الحرب كل الحيل المنطوية على أساليب مشروعة، يجوز اللجوء
إليها لدحر العدو.
لذلك جاء في المصنف:
وإذا قامت الحجة على الباغين وشهدت فيهم قصد المسلمون حينئذ بالحرب إلى مجلسهم وفرقهم بكل ما لا يطمع المسلمون، بكفاية بغيهم إلا بذلك، من الحرب لهم نحو، رميهم، وتغريقهم وتحريقهم، وهدم
عليهم
حصونهم، وقطع المراد عنهم وحبس المياه والأطعمة عنهم.
والحمولة أن يصل شيء من ذلك إليهم، كان ذلك لهم، أو لغيرهم» (2).
(1) السالمي: شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع، المرجع السابق، ج 2، ص 323 - 324.
(2) التزوي: المصنف، ج 11، ص 224؛ الكندي: بيان الشرع، ج 69، ص 202.