أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١١

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

411

وقد حدثت وقائع كثيرة للغدر ضد المسلمين، ومنذ عهد النبي

فتشتد شوكته ويعظم ضرره، ويكون ذلك منفرًا من الدخول في الدين، وموجبًا لذم أئمة المسلمين. فأما إذا لم يكن للعدو عهد فينبغي أن يتحيل عليه بكل حيلة، وتدار عليه بكل خديعة، وعليه يحمل قوله: (الحرب خدعة)».

القرطبي: الجامع لأحكام القرآن المرجع السابق، ج 8، ص 23

ويقول الشوكاني إن هذا الحديث فيه دليل على:

ص

تحريم الغدر وغلظه لا سيما من صاحب الولاية العامة لأن غدره يتعدى ضرره إلى خلق كثير ولأنه غير مضطر إلى الغدر لقدرته على الوفاء. قال القاضي عياض: المشهور أن هذا الحديث ورد في ذم الإمام إذا غدر في عهود لرعيته أو للإمامة التي تقلدها والتزم القيام بها … وقيل المراد نهي الرعية عن الغدر بالإمام … قال الحافظ ولا أدري ما المانع من حمل الخبر على أعم من ذلك». الشوكاني: نيل الأوطار، ج 8، 29؛ صحيح مسلم بشرح النووي، ج 12، ص 42 - 43. كذلك بخصوص قوله: «إذا جمع الأولين والآخرين، يرفع لكل غادر لواء، فيقال: هذه غدرة فلان بن فلان، قيل: «فيه تعظيم الغدرة، وذلك في الحروب كل اغتيال ممنوع شرعًا، إما لتقدم، أمان أو ما يشبهه، أو لوجوب تقدم الدعوة حيث تجب، أو يقال بوجوبها. وقد يراد بهذا الغدر ما هو أعم من أمر الحرب، وهو ظاهر اللفظ، وإن كان المشهور بين جماعة من المصنفين وضعه في معنى الحرب. وقد عوقب الغادر بالفضيحة العظمى، وقد يكون ذلك من باب مقابلة الذنب بما يناسب ضده من العقوبة، فإن الغادر أخفى غدره ومكره، فعوقب بنقيضه، وهو شهرته على رؤوس الأشهاد». راجع العدة حاشية العلامة الصنعاني على إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد، المطبعة السلفية، القاهرة، 1379، ج 4، ص 524. (1) قال أبو داود ـ إلى أبي هريرة -: «بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة عينًا، وأمر عليهم عاصم بن ثابت، فنفر لهم هذيل بقريب من مائة رجل، رام فلما أحس بهم عاصم لجأوا إلى قردد فقال لهم: انزلوا فأعطوا بأيديكم، ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدًا. فقال عاصم: أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر، فرموهم بالنبل فقتلوا عاصمًا في سبعة، ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق منهم خبيب وزيد بن الدثنة ورجل آخر، فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها، فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر، والله لا أصحبكم إن لي بهؤلاء لأسوة، فجروه فأبى أن يصحبهم فقتلوه، فلبث خبيب أسيرًا حتى أجمعوا قتله، فاستعار موسى يستحد بها، فلما خرجوا به ليقتلوه قال لهم خبيب: دعوني أركع ركعتين ثم قال: والله لولا أن تحسبوا ما جزعًا لزدت».

بي

أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث المرجع السابق، ج 5، ص 208.