أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١٨

418

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

وفي التاريخ الإباضي وقعت حالات للتمثيل بهم من أعدائهم). ويرى اتجاه قوي في الفقه الإباضي كراهية حمل رؤوس القتلى (2).

سابعًا - مبدأ عدم المساس بالمواد التي لا غنى عنها لحياة السكان المدنيين: قتال المقاتلين من الأعداء يكون بجميع الوسائل المباح استخدامها أثناء القتال. لذلك جاء في بيان الشرع:

وإنما أرى حبس الطعام عن المشركين أو بلاد يكون فيها المشركون هم الحاكمون على أهلها أو عن أهل بلاد فيها من أهل القبلة ممن يعمل بسفك دماء المسلمين وسلب الأموال واستباحة الحريم ومحاربة المسلمين ويكونون هم الغالبين على ذلك فأولئك هم حلال حبس المادة عنهم» (3). أما غير المقاتلين، فلا يجوز منع المواد اللازمة لحياتهم ولبقائهم. فقد جاء في المصنف:

ويجوز تفريق الطعام، وحبس المادة والماء حتى يهلكوا عطشا، أو يعطوا بأيديهم ويرجعوا، فذلك جائز فيهم ومنهم ما دام العسكران متناصبين.

(1) من

ذلك ما حدث قبل أن يغادر البوكيرك مسقط وهي تحترق أمام أعين سكانها، أعطى أوامره بالتمثيل بالأسر أسرى العُمانيين من رجال ونساء وأطفال قبل إطلاق سراحهم لعدم حاجته إليهم في سفنه بعد أن أخذ عددًا من الرجال للخدمة في الأسطول، فتم قطع الآذان وجدع الأنوف كما فعلوا بالأهالي في قريات، وترك هؤلاء الأسرى وهم ينزفون دما إمعانا في الوحشية التي صبغت تاريخ هذا الغزو البرتغالي. محمد حميد السلمان الغزو البرتغالي للجنوب العربي والخليج في الفترة ما بين 1507 - 1525 م، مركز زايد للتراث والتاريخ العين الإمارات العربية المتحدة)،

1425 هـ - 2004 م، ص 166. (2) يقول النزوي: «عن قومنا: اختلف الناس في حمل الرؤوس. فالأكثر على كراهية ذلك. قال الزهري: أول من سنه: أن الزبير حمل إليه رأس «طلحة النزوي المصنف، المرجع السابق، ج 11، ص 278. (3) الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 70، ص 311.