أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١٩

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

419

قال أبو عبد الله: إلَّا أن يصح في عسكرهم، من الذراري لهم، والحرم الذين لا سبيل عليهم، ولا سبيل لهم إلى الخروج من عسكرهم. فأولئك لا يقطع عليهم الماء والمادة).

وجاء في بيان الشرع:

وللمسلمين أن يحتالوا على إخماد عدوهم وقتله ولهم قطع الماء والطعام عنهم إلا أن يكون فيهم من ليس عليه قتل مثل النساء والصبيان فإن طلبوا الماء والطعام أهدى إليهم ولمن أهدى إليهم أجره» (2).

ثامنا - مبدأ حرية استخدام السلاح ليست مطلقة من كل قيد: في القانون الدولي المعاصر استقر مبدأ تقييد حرية أطراف النزاع في أسلحة القتال. فقد نصت عليه اللائحة بقوانين وأعراف الحرب

استخدام البرية لاهاي 1907) بقولها (م 22): ليس للمتحاربين حق مطلق في اختيار وسائل إلحاق الضرر بالعدو». وأخذت بذلك أيضًا المادة 1/ 35 من البروتوكول الإضافي رقم (1) لعام 1977 الملحق باتفاقات جنيف لعام 1949، بقولها إن: «حق أطراف النزاع في اختيار وسائل وأساليب الحرب ليست غير مطلقة».

وقد وضعت السنة النبوية العديد من القواعد التي تبين أن حرية استخدام السلاح ليست مطلقة، وإنما تحدها حدود معينة تجد سببها إما في طبيعة العمليات الحربية، أو في الأسلحة المستخدمة أو بالنسبة لمن يوجه إليهم السلاح. والغرض من ذلك هو ـ في النهاية - حماية حقوق الإنسان وقت الحرب.

(1) النزوي: المصنف المرجع السابق، ج 11، ص 225. (2) الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 69، ص 234.