أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢١

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

421

والحديث دليل على أمور ثلاثة:

الأول: النهي عن إلحاق الأذى غير المبرر أو المعاناة غير المفيدة Unnecessary Suffering، وهو مبدأ مستقر الآن في القانون الدولي الإنساني المعاصر (1) سبقت السُّنَّة النبوية إلى الإشارة إليه بما يزيد على أربعة عشر قرنًا. يقول الإمام النووي: إن في الحديث:

النهي عن الخذف لأنه لا مصلحة فيه ويخاف مفسدته ويلتحق به كل ما شاركه في هذا وفيه أن ما كان فيه مصلحة أو حاجة في قتال العدو وتحصيل الصيد فهو جائز»). وعبارة «لا ينكأ به عدو» الواردة في الحديث تدل على ما ذكرناه، إذ معناها «المبالغة فى «الأذى»، أو كما قال ابن سيده: نكا العدو نكاية: أصاب منه» (3).

الثاني: مقاطعة الدول التي تستخدم أسلحة محظورة، وعدم الدخول في علاقات معها دليل ذلك ما ورد في الحديث: «أحدثك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف ثم تخذف؟ لا أكلمك أبدا» فيه هجران أهل البدع والفسوق ومنابذي السنة مع العلم، وأنه يجوز هجرانه دائما والنهي عن الهجران فوق ثلاثة أيام إنما هو فيمن هجر لحظ نفسه ومعايش الدنيا وأما أهل البدع ونحوهم فهجرانهم دائمًا وهذا الحديث مما يؤيده (4).

الثالث:

عدم جواز استخدام الأسلحة التي تصيب بلا تمييز، وهذا أيضًا

مبدأ مستقر في القانون الدولي المعاصر.

Vo

(1) د. أحمد أبو الوفا النظرية العامة للقانون الدولي الإنساني، المرجع السابق، (2) صحيح مسلم بشرح النووي، المرجع السابق، ج 13، ص 106. (3) ابن حجر العسقلاني: فتح الباري شرح صحيح البخاري، المرجع السابق، ج 9، ص 417. (4) صحيح مسلم بشرح النووي المرجع السابق، ج 13، ص 106، ابن حجر العسقلاني: فتح الباري شرح صحيح البخاري ذات المرجع، ج 9، ص 417.