أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٢

422

أن

يمير

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

أسلمت ..

تجدر الإشارة أن النزعة الأخلاقية في الإسلام تنطبق حتى وقت الحرب وبخصوص المقاطعة الاقتصادية: وهو ما يتضح من قصة ثمامة، فقد أمره أهل مكة وهم حرب عليه». وملخص هذه القصة أن ثمامة بعد أن أسلم قال له أهل مكة أصبوت؟ فقال: إني والله ما صبوت ولكني وأيم الذي نفس ثمامة بيده لا تأتيكم حبة من اليمامة ما بقيت حتى يأذن فيها محمد صلى الله عليه وسلم، وانصرف إلى بلده ومنع الحمل إلى مكة حتى جهدت قريش. فكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلى ثمامة يحمل إليهم الطعام، ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكتب إليه أن يخلي بينهم وبين الحمل رغم أن أهل مكة كانوا يومئذ حربًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم

حري بالذكر أن تلك المقاطعة التي فعلها ثمامة ترجع إلى أنه حينما أُسر، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما وراءك يا ثمامة؟ فقال: إن عاقبت عاقبت ذا ذنب، وإن مننت على شاكر، وإن أردت المال فعندي من المال ما شئت.

(1) راجع أيضًا ابن همام الحنفي؛ شرح فتح القدير مكتبة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1389 هـ - 1970 م، ج 5، ص 461. تعليقًا على هذه الحادثة يقرر رأي:

«وقد كان من حق ثمامة أن يفعل ذلك، لأن قريشًا مع المسلمين في حرب متصلة، ولأنها استباحت لنفسها من قبل أن تقاطع المسلمين وأن تحصرهم في شعب بني هاشم بمكة، وأن تتعاهد على تجويعهم ومقاطعتهم، وهي ما تزال جادة في إنزال الإضرار بهم ما وجدت للإضرار سبيلا.

ولكن رحمة النَّبي كانت أعلى من الخصومة، وأرفع من العداوة، وأعظم من مقابلة التجويع بمثله …

فهل لبعض الدول المعاصرة التي تدّعي العلم والتقدم والحضارة آذان تسمع؟ .. إنها تتخذ القمح والمال والدواء والسلاح وغيرها حبائل اقتناص المحتاجين، وأغلالًا في رقاب الطالبين، ووسائل الإغراء المتطلعين د. أحمد الحوفي الجهاد، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1389 هـ - 1970 م، ص 182 - 183؛ د. محمد عبد الله دراز:

القانون الدولي العام والإسلام المجلة المصرية للقانون الدولي، 1949، ص 8 - 9).