الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٣الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
423
فمنَّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرط أن يقطع الميرة عن أهل مكة ففعل ذلك
حتى قحطوا» (1).
بهذا يكون الرسول صلى الله عليه وسلم:
أولًا: قد طبق ـ منذ ما يزيد على أربعة عشر قرنا ـ ما أخذ به البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1977، والملحق باتفاقات جنيف لعام 1949، والذي نص على أنه لا يجوز تجويع السكان المدنيين كأسلوب أساليب القتال أو تدمير أو تعطيل المواد التي لا غنى عنها لبقائهم على قيد الحياة (م - (17). وكذلك البروتوكول الأول الملحق بذات
من
الاتفاقات (م 54). ثانيًا: قد أكد على ما استقر عليه القانون الدولي حديثًا بخصوص الحق في
المساعدة الإنسانية Droit à l'Assistance Humanitaire
-
Right to Humanitarian،
Assistance وهو حق بدأت تبزغ أهميته منذ وقت قصير، ويهدف إلى تجنيب السكان المدنيين الآثار السلبية المترتبة على توقيع الجزاءات الدولية، خصوصًا جزاء المقاطعة الاقتصادية (2).
ويحكم استخدام السلاح في الفقه الإباضي قاعدتان
الأولى - يجوز محاربة العدو بكل سلاح مشروع:
يقول ابن حبيب في رسالة المحاربة:
ولما لم يكن في الأمر بالقتال خصوص بيد دون عصا ولا دون سلاح، ولا سلاح دون سلاح دخل في ذلك ما يقاتل به مما كان معروفًا به قتال
(1) شرح كتاب السير الكبير للشيباني، المرجع السابق، ط القاهرة، ج 4، ص 1031. (2) بخصوص الحق في المساعدة الإنسانية، راجع تفصيلات أكثر في: د. أحمد أبو الوفا الحماية الدولية لحقوق الإنسان دار النهضة العربية، القاهرة، 1420 هـ - 2000 م، ص 70.
V.