أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٥

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

425

وقول: إلّا التحريق. وأما المعمول به فأجازه ذلك.

وبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلمنهى عن التحريق، وبعث أبو بكر سرية، فنهاهم أن يحرقوا ولم يصح ذلك عندنا ولو صح لم يعمل المسلمون بخلافه والله

أعلم.

والتحريق للأموال، ليس من سيرة المسلمين. ولا ينبغي لهم أن يسيروا بسيرة أهل الجور. وعلى الذين أحرقوا قيمة ما أحرقوا يوم أحرقوا، بقيمة عدل لأهله، ويطلبون طلب ذلك من قبلهم، أو من قبل ورثتهم. وجاء في بيان الشرع: «عن أبي عبد الله: ومن جامع ابن جعفر: قال يجوز قتال أهل الحرب من غير أهل الصلاة بالنار والتغريق بالماء وبما يقدر عليه في أبدانهم ولكن لا يجوز أن تحرق أموالهم لأنها غنيمة للمسلمين.

قال غيره: معي أنه قد قيل: يجوز ذلك أيضا في أهل البغي في حال المحاربة أن يحرقوا أو يغرقوا ويقاتلوا بكل وجه قدر عليه منهم). ويقول البسيوي:

«وقد أجاز بعضهم تحريق العدو من البوارج بالنار، وكره ذلك قوم؛

ولا نحبه لقول النبي: لا ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب الله» (3). يتضح ـ مما تقدم أن الفقه الإباضي يرى عدم جواز تحريق العدو ـ من

المسلمين أو غير المسلمين ـ بالنار، إلا في حالتين:

(1) النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 11، ص 239. (2) الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج 70، ص 314؛ انظر أيضًا ص 256 - 257. راجع كذلك النزوي المصنف، ذات المرجع، ج 11، ص 239.

(3) البسيوي جامع أبي الحسن البسيوي المرجع السابق، ج 4، ص 143.