الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٦426
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
1 - إذا كان العدو لجأ إلى استخدام النار، فيتم الرد عليه بالمثل. فقد جاء في بيان الشرع من أحرق بالنار أحرق بالنار» (1)، كما أنه:
أهل
«وقد يحل من مال المشركين ما لا يحل من أموال أهل البغي من القبلة إلا أن يحرق البغاة منازل الناس ويقطعون أموالهم فإنهم يعاقبون بمثل
ما عاقبوا» (2).
2 - إذا كان استخدام النار ضروريا لكسر شوكة العدو (3).
هذا هو موقف الإباضية بخصوص استخدام النار في القتال كوسيلة قتال (4).
(1) الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 69، ص 157.
(2) ذات المرجع، ذات الموضع.
(3) فبخصوص سؤال عن قول بعضهم: لا يجوز تحريق أموال البغاة من أهل القبلة ولا تضييعها ما وجهه؟ أرأيت إذا كان في ذلك كسر لشوكتهم ما يمنعه؟ يقول السالمي: «لا مانع إذا كان يكسر شوكتهم. وقد قال تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَابِمَةً عَلَى أُصولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَسِقِينَ﴾ [الحشر: 5] والآية عامة في جميع الفاسقين، من المشركين وغيرهم.
قلنا: ليس في جواز تحريقها وتضييعها لكسر شوكتهم استحلال لها، وإنما هو تضييق عليهم، وردع لهم عن بغيهم، وأيضًا فقد قال تعالى: ﴿وَلِيُخْزِيَى الْفَاسِقِينَ﴾ فقد جعل قطع اللينة لحربهم لا لغنيمة وهؤلاء تقطع أموالهم لتخزينهم كما كان ذلك في بنى النظير، وأيضًا فالغنيمة إنما تكون بعد الهزيمة. وقطع اللينة ليس من الغنيمة في شيء. وإنما هو لنكاية العدو وإهانتهم، وأيضًا فلو كان غنيمة ما حل تضييعها؛ لنهيه صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال. لأن الغنيمة مشاعة بين الجيش والخمس، فلا يحل لبعض الجيش أن يتلفها، فظهر أن القطع ليس لأجل حل الأموال، إنما هو لأجل الخزى والنكاية، والله أعلم». أبو محمد السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين، ج 4، المرجع السابق، ص 389. (4) وبخصوص وسيلة «المسكرات»، يقرر رأي: «وإذا بغى الكتابيون على المسلمين امتنعوا في معاقلهم هل لنا نحتال في الاستيلاء عليهم بمثل المسكرات إذا مزجناها لهم في الأطعمة وأولمنا لهم الولائم؟ فإن جاز فبعد الحجة». الشيخ عبد الله بن بشير الصحارى الكوكب الدري والجوهر البري، راجع: ماجد الكندي، 1428 هـ - 2007 م، ج 4، ص 363.