أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

الباب الأول: مصادر القانون الدولي والعلاقات الدولية الفقه الإباضي

بل يمكن رفض دفع الجزية، وقبول الرجوع إلى المعاهدة:

129

«وإن نقضوا ما كان صالحوا عليه وأجابوا أن يعطوا الجزية، فلا يقبل

ذلك منهم»

قيل: فإن كانت الجزية أوفر على المسلمين. أتقبل ويمسك عن قتالهم،

أو لا يقبل؟

قال: «لا تقبل الجزية منهم دون الدخول في الإسلام، أو الصلح الذي جرى» (1). ويقول البسيوي: «وإن ألقوا بأيديهم ورجعوا إلى تمام عهدهم قبل منهم، وأهدر عنهم ما أصابوا فيحال نقضهم من الدماء وغير ذلك من الأموال، في حال المحاربة وقبل المحاربة إذا فاءوا إلى الرجعة وهم في ذلك ليسوا مثل أهل البغي من أهل القبلة، لأن أولئك إنما يهدر عنهم ما أصابوا في حال المحاربة». بل ويذهب إلى حد القول:

«وإن نقض المشركون العهد وقتلوا ثم رجعوا إلى تمام العهد، قبل منهم ولم يؤخذوا لما قتلوا» (2).

وقد طبق أئمة الإباضية أيضًا رجوع من ينتهك العهد إليه رغم انتهاكهم

له (3).

الشرك والملل والوفاء لهم بعهدهم الذي تصالحوا عليه فإن نقضوا عهدهم رجع المسلمون إلى الدعاء لهم والحجة عليهم، فإن قبلوا وإلا حاربوهم على ما كانوا حاربوهم عليه من قبل».

الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 71، ص 355. (1) النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 11، ص 151. انظر أيضًا الرستاقي: منهج ج 5، ص 210.

142، 147

(2) البسيوي: جامع أبي الحسن البسيوي، المرجع السابق، ج 4، ص (3) وهكذا جاء في عهد للإمام الصلت بن مالك الخروصي إلى ولاته المجاهدين:

الطالبين،