أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

130

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

ولا شك أن قاعدة عدم انقضاء المعاهدة بعودة الناقض إلى الالتزام بعهده» يجب فهمها كما يلي:

أولا ـ أنها تدل على «نزعة سلمية» في الفقه الإباضي تهدف إلى استقرار الأمن القانوني بين أطراف المعاهدة، وعدم رواج الفوضى في علاقاتهم المتبادلة إذا تقرر انقضاء ما تم الاتفاق عليه سلفًا.

ثانيا ـ أنها تطبق فقط عند عدم الإخلال الجسيم بالمعاهدة وبشرط ألا يترتب على استمرار المعاهدة التي تم نقضها ضرر كبير بالدولة الإسلامية؛ لأن القول بغير ذلك:

=

-

يعطي لأي طرف إمكانية خرق المعاهدة مطمئنا بأنها ستظل نافذة رغم خرقها.

يمكن أن يؤدي إلى توتر «وقتي» (أثناء فترة الانتهاك) في العلاقات بين أطراف المعاهدة.

يشجع على عدم الالتزام بالكلمة المعطاة حتى ولو ترتب على ذلك

نتائج وآثار وخيمة.

لذلك نعتقد أن أفضل رأي، في هذا الخصوص، هو

ونبتهل أن:

الآتي:

«وقد بغى هؤلاء النصارى ونقضوا عهدهم ونرجو أن يديل الله عليهم، وإلى الله نرغب يهدم محاصنهم، ويخرب بالعدل مساكنهم ويغنمكم أموالهم وطعامهم، إن ربنا سميع قريب، فإذا وصلتم إلى الذين نقضوا العهد فادعوهم عن لساني وألسنتكم إلى الدخول في الإسلام، فإن قبلوا فهي أفضل المنزلتين وقد قال الله تعالى: ﴿فَأَقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَوَةَ وَءَاتَوُا الزَّكَوةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، وإن كرهوا أن يقبلوا الإسلام فلتدعوهم في الدخول في العهد الأول الذي كان بينهم وبين المسلمين، على أن لهم وعليهم الحق بحكم القرآن وحكم أهل القرآن» الشيخ أبو عبيد السليمي: هداية الحكام إلى منهج الأحكام، المرجع السابق، ص 115.