أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٧

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

427

وقد اختلف فقهاء المسلمين من المذاهب الأخرى أيضًا بخصوص مدى جواز تحريق العدو بالنار، فأجازه البعض وكرهه آخرون. وقد لخص الإمام ابن رشد ذلك الخلاف كما يلي:

واتفق المسلمون على جواز قتلهم بالسلاح واختلفوا في تحريقهم بالنار فكره قوم تحريقهم بالنار ورميهم بها، وقال بعضهم: إن ابتدأ العدو بذلك جاز وإلا فلا. والسبب في اختلافهم معارضة العموم والخصوص، أما العموم فقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: 5] ولم يستثن من قتل. وأن الخصوص لقوله صلى الله عليه وسلم في رجل: «إن قدرتم عليه فاقتلوه ولا تحرقوه بالنار، فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار».

قتلا

ونحن نعتقد أنه الآن يجوز استخدام الأسلحة النارية لقهر العدو.

لتأييد رأينا نذكر الحجج الآتية:

أولا: أن الخلاف الذي كان بين فقهاء المسلمين يرجع إلى وقت لم تكن الأسلحة النارية منتشرة فيه على نطاق واسع، وبالتالي كان لذلك الخلاف محل. أما الآن فقد تغير الوضع تغييرًا جذريًا وأصبحت أغلب الأسلحة حاليًا نارية، الأمر الذي يجعل سبب الخلاف السابق غير موجود. فقد كانت الأسلحة الشائعة في زمانهم هي السيوف والنبل والدروع … إلخ.

ثانيا: أن هناك قاعدة شرعية مؤداها تغير الأحكام بتبدل الأزمان والأحوال»، وهي قاعدة طالما أكد عليها فقهاء المسلمين بالنسبة للأمور الدنيوية خصوصا، وهو ما أكده قوله صلى الله عليه وسلم: «أنتم أعلم بأمور دنياكم».

(1) الإمام ابن رشد: بداية المجتهد ونهاية المقتصد، مطبعة البابي الحلب 1401 هـ - 1981 م، ج 1، ص 385 - 386.

القاهرة،