الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٨428
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
ثالثًا: مما يؤيد ذلك أيضًا قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَةٍ ومِن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: 60]. ولا شك أن
القوة ـ كما ذكرنا سابقًا ـ تشمل أية قوة، بما في ذلك الأسلحة النارية. رابعًا: أن القول بعكس ذلك سيؤدي إلى أن تكون الجيوش الإسلامية في وضع أسوء من جيوش العدو، بما يؤدي ـ لا قدر الله ـ إلى وقوع الهزيمة لا محالة. إذ أغلب الأسلحة الآن أصبحت «نارية» الأمر الذي يحتم ضرورة محاربة العدو بنفس سلاحه ولو كان باستخدام النار.
خامسا: إننا نعتقد أن قوله: ولا تحرقوه؛ فإنه لا يعذب بالنار إلَّا ربُّ النار» يشكل أساسا مكينًا لتحريم الأسلحة النارية المحظورة حاليا، والتي يشكل استخدامها جرائم حرب مثل النابالم، وقذائف الدم دم Dom Dom) التي تتفتت في الجسم). فمثل هذه الأسلحة حرمت لأنها تحدث معاناة غير ضرورية Unnecessary Suffering أو ألما غير مبرر Unjustifiable (1) pain وهذا أيضًا ما عناه رسول الله صلى الله عليه وسلم في عجز الحديث حيث ذكر علة عدم التحريق بقوله: «فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار»: مما يدل على أن تحريم التحريق هو عدم التعذيب أي عدم إلحاق أذى غير مبرر. يدل على ذلك أيضا قوله ولا تحرقوه
وهو ما يعني عدم حرق الشخص بعد أخذه والسيطرة عليه، وهذا محظور أيضًا في ظل القانون الدولي المعاصر، أما إطلاق المقذوفات النارية لقهر العدو، ولو ترتب عليها تحريق الأشخاص والأشياء فهي السلاح الموجود الآن وهذا من مقتضيات الحرب حاليا، وهي تدخل في عموم قوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ).
(1) د. أحمد أبو الوفا: النظرية العامة للقانون الدولي الإنساني، المرجع السابق، ص 121 - 128.