الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٩الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
429
في هذا المعنى وتعليقا على قوله: «فإنه لا يعذب بالنار إلا رب
النار» يقول الإمام الخطابي: هذا إنما يكره إذا كان الكافر أسيرًا قد ظفر به
وحصل في الكف».
ويضيف الإمام الخطابي:
ورخص سفيان الثوري والشافعي في أن يرمي أهل الحصون بالنيران إلَّا أنه يستحب أن لا يرموا بالنار ما داموا يطاقون إلا أن يخاف من ناحيتهم الغلبة فيجوز حينئذ أن يقذفوا بالنار (1).
تاسعا - مبادئ أخرى ذكرها الفقه الإباضي
ذكر الفقه الإباضي، بالإضافة إلى المبادئ السابق ذكرها، مبادئ أخرى للقانون الدولي الإنساني، ومنها:
1 - مبدأ عدم رفض الاستسلام أو عدم جواز الأمر بإبقاء أحد على
قيد الحياة
وقد أشار الفقه الإباضي إلى هذا المبدأ، فقد جاء في المصنف: «وإذا ألقى الأعداء السلاح، وطلبوا الأمان، ثم رجعوا يحاربون.
قال أبو عبد الله: كلما ألقوا السلاح، فلا يقتلون.
وقال لأصحابه لا ترفعوا هذا فيضل بهم فيعاملونا به» (3).
(1) الإمام الخطابي: معالم السنن شرح سنن أبي داود، المرجع السابق، ج 2، ص 282 - 283. ويقول الإمام الشوكاني: إن الحديث يفيد أنه «لا يجوز التحريق بالنار لأحد من عباد الله سواء كان مشركًا أو غير مشرك، وإن بلغ به العصيان والتمرد على الله أي مبلغ، فما وقع الصحابة محمول على أنه لم يبلغه الدليل الشوكاني: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، المرجع السابق، ج 4، ص 504.
من
(2) النزوي المصنف، ج 11، ص 123.