أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٢

432

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

خاتمة القانون الدولي الإنساني في الفقه الإباضي (قول مهم للإمام أطفيش):

للإمام أطفيش رأي مهم بخصوص قواعد القانون الدولي الإنساني

نذكره، ثم نستنبط منه المبادئ العامة واجبة التطبيق. يقول أطفيش وفي

«الأثر»: يجب على الإمام أن يتقدم على جنده ويعرفهم ما يجوز لهم وما يحل لهم وينهاهم، فمن ركب بعد النهي ضمن في ماله، وينبغي إذا أراد أن يرسل سرية أو جيشًا أن يشاور العلماء والذين يخافون الله، فإذا عزم على ذلك أمر عليهم أميرًا مرضيا وكتب لهم عهدا يعرفهم فيه ما يأتون وما يتقون، ويشرط عليهم أن لا يتعدوا أمره وما عمي عليهم فليكاتبوه ثم جناية الجاني على نفسه لا على الإمام، وإن لم يفعل ذلك لجهل أو نسيان ففي بيت المال، وإذا أرسل سرية أو جيشًا فنهبوا الأموال وأحرقوا المنازل وسفكوا الدماء ولم يأمرهم بذلك فإنه يأخذ بذلك من أحدثه وأظهر بغي محدثه والإنكار عليه وعاقبه، وإن اتفق الجند كلهم أو قوم منهم فعملوا في ذلك أو أعانوا فعلى من عمل أو أعان، وإن أمر الأمير بذلك أو أظهر لهم الرضى به وهو يعلم أن ذلك خطأ فعملوا ضمن هو ومن عمل من مالهم وإن كان يرى أن ذلك حلال ضمن من بيت المال، قلت: بل من بيته لأنه مما يدرك بالعلم والوالي في ذلك كله كالإمام، ولا يقبل في ذلك إلَّا شاهدا عدلًا، وقيل: يقبل قول قائد السرية والوالي مقبول لأنهم أمناء الإمام فيما غاب عنه، وقيل: بالتهمة، وقيل: لا تهمة ولا حبس وذلك في بيت المال، وإذا أحرقوا وأفسدوا وادعوا أن ذلك لأن العدو امتنع من أداء الحق فإن صح ذلك فلا ضمان، وإن كان خطأ

بيت المال» (1).

ففي

(1) أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ج:

ص

391 - 390