الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٣الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
433
وهكذا يمكن أن نستنبط مما قاله أطفيش المبادئ الآتية:
1 - مبدأ إعلام الجيش بما يحل لهم ويحرم عليهم خلال الحرب.
2 - مبدأ ضمان الشخص لما يرتكبه من جرائم، إلا إذا ارتكبها وهو يعتقد مشروعيتها أو كانت الضرورات الحربية تحتم ذلك، ففى هذه الحالة
يكون الضمان في بيت المال.
- إذا حتمت الضرورة الحربية ارتكاب سلوك لا يجوز أثناء الحرب (كالإحراق أو الإفساد)، فذلك جائز، ولا ضمان فيه.
د) الاحتلال الحربي
يصبح الإقليم محتلا إذا وقع - من الناحية الفعلية - تحت سيطرة العدو. والاحتلال يكون على إثر هجوم مسلح عادة، إلا أنه يمكن عادة، إلَّا أنه يمكن أن يتم بالحيلة والخداع. يقول السالمي:
حرب النصارى اليوم بالدواهي والكل منا غافل ولاهي فيأخذون الدار بالخدائع وإنها أقوى من المدافع
وفي
الفقه الإباضي قواعد كثيرة تتعلق بالاحتلال الحربي، منها:
(2)
(1) ويطلق عليه أيضًا الفتح. يقول الشيخ بيوض: يستعمل الفتح في فتح البلاد، فيقال: فتحت بلاد كذا إذا جاء جيش محارب وحاصر قرية أو مدينة، فإذا سقطت في يديه يقال: فتحها، وقد تفتح البلاد صلحًا، وقد تفتح عنوة، فقد فتحت بيت المقدس صلحا لعمر بن الخطاب الله له له و واختلف في مكة المكرمة، هل فتحت صلحا أو فتحت عنوة؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلمدخلها من غير حرب، إلا في الجهة التي دخل منها خالد بن
الوليد فوقع فيها شيء من القتال الشيخ بيوض في رحاب القرآن، ج 19، ص 11 - 12. (2) الإمام السالمي: جوهر النظام، ج 3، ص 513. وللسالمي مواقف كثيرة من الاحتلال، انظر تحليلا لها في مصطفى بن محمد شريفي: الشيخ نور الدين السالمي: المطبعة العربية،
ص 330 - 362.